جهود الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في تقرير عقيدة السلف
وقد أشار الشيخ ﵀ إلى أن النافع والضار هو الله وحده، فيجب أن يفرد بالعبادة وحده؛ إذ أن عبادة ما سواه باطلة؛ لأنه عاجز عن النفع والضر، والعاجز لايصلح أن يكون إلها.
قال ﵀ موضحاً هذا المعنى عند تفسير قوله تعالى: ﴿أَفَلا يَرَوْنَ أَلآ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلاً وَلا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرّاً وَلا نَفْعاً﴾ ١: "بين الله جل وعلا في هذه الآية الكريمة سخافة عقول الذين عبدوا العجل، وكيف عبدوا ما لايقدر على ردّ الجواب لمن سأله، ولا يملك نفعاً لمن عبده، ولاضراً لمن عصاه، وهذا يدل على أن المعبود لا يمكن أن يكون عاجزاً عن النفع والضر ورد الجواب.
وقد بين هذا المعنى في غير هذا الموضع؛ كقوله في الأعراف في القصة بعينها: ﴿أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ﴾ ٢. ولاشك أن من اتخذ من لايكلمه ولايهديه سبيلاً إلها، فإنه من أظلم الظالمين، ونظير ذلك قوله تعالى عن إبراهيم: ﴿يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً﴾ ٣ ٤.
وعند تفسير قوله تعالى: ﴿قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ﴾ ٥ قال ﵀:
"ما ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة من أن المعبودات من دونه لا تقدر أن تكشف ضراً أراد الله به أحداً، أو تمسك