Skip to content

تداخل الأصول اللغوية وأثره في بناء المعجم المبحث السادس: التادلي في (الوشاح)

تداخل الأصول اللغوية وأثره في بناء المعجم

عبد الرزاق بن فراج الصاعدي

Printed page ٢/ ٩٥٧

على أنّ ما استنبطه التدليُّ لا يخلو من نظر؛ لأن الجوهريّ لم يخالف في هذه القاعدة، ألا ترى أنّه جعل هذه النّون أصلاً في اثنين وثلاثين جَذراً رباعيّاً١، وجعلها أصلاً في خمسة جذور خماسيّة٢؟ وهذا ينقض ما احتجّ به التَّادلي.

ومن ذلك أنّ التَّادلي قد يردّ على المجد؛ منتصراً للجوهريّ في بعض الأصول الرباعيّة أو الخماسية؛ مثل: المُعَلْهَجِ؛ وهو: الأحمق اللّئيم، و (الطِّلَحْفِ) وهو: الشَّديد، و (الحُنْتَال) البُدِّ؛ فلا يخلو ردُّه من غرابة؛ وهو أنّه يرى أنّ بعض المعجميّين لا يعتدّون فيما زاد على الثّلاثيّ إلاّ بالحرف الأخير؛ فها هو يقول في ردّه على المجد في المُعَلْهَجِ: "وابن فارسٍ ذكره في باب ما زاد على ثلاثة أحرف، وذلك لا يقتضي زيادة الهاء فيه ولا أصالتها؛ لما سبق أنّهم لا يعتبرون فيما زاد على الثّلاثيّ إلاّ أصالة الحرف الأخير، ولهذا ذكروا: الهِبْلَعَ، والهِجْرَعَ في الرُّباعيّ مع الاتفاق على زيادتهما؛ لأنّهما من البَلْعِ، والجَرْعِ"٣.

ولا ينفكّ يردّد هذه الفكرة؛ فقد قال في موضع آخر في ردّه على المجد في كلمة حُنْتَال: "والذي أوهم المجد كون مثل هذه الأوزان يذكرونها في باب الرُّباعيّ والخماسيّ؛ وقد تقدَّم أنّ العبرة عندهم في ذلك أصالة