Skip to content

تداخل الأصول اللغوية وأثره في بناء المعجم المبحث الأول: الأصول عند القدامى

تداخل الأصول اللغوية وأثره في بناء المعجم

عبد الرزاق بن فراج الصاعدي

Printed page ١/ ٩٨

ومنصَبًّا إليه"١.

ولإقناع قارئه بهذا التعليل؛ بحيث لا يدع في نفسه شيئاً من التردد في قبوله –نَصَّب معترضاً على كلامه يقول: إن هذا الحرف الحاجز إما أن يكون متحركاً، وإما أن يكون ساكناً، فإن كان ساكناً فقد وافقَ الثالثَ في الوقف، وإن كان متحركاً فقد وافقَ الأولَ، وهذا ما هُرِبَ منه.

وكدأبه في هذا المنهج أجاب بأنَّ تحرك الثاني بعد حركة الأول يحدثُ ضرباً من الملال لهما؛ فاسْتُرْوِحَ –حينئذٍ- إلى السكون؛ فصار ذلك خفيفاً مَرْضِيّاً؛ خلافاً للثنائي؛ فإن سرعة الانقضاض من المتحرك الواحد إلى الساكن يكون مَعِيفاً مَأبِيّاً. وقريب من ذلك تعليله للحشو بالساكن.

وكان البلاغيون يرون أنّ من شروط فصاحة الكلمة أن تتوسط في عدد حروفها؛ فالثّلاثيّ عندهم أعدل الأصول،؛ وأفصحها؛ فقد كان فخر الدين الرازي يقَدِّم الكلمةَ الثّلاثيّةَ على غيرها في الفصاحة٢.

وقال بهاء الدين السبكي: "الثّلاثيّ أحسن من الثّنائيّ والأُحادي ومن الرّباعيّ والخماسيّ؛ فذكر حازم٣وغيره من شروط الفصاحة: أن تكون الكلمة بين قلة الحروف وكثرتها، والمتوسط ثلاثة أحرف"٤.