تداخل الأصول اللغوية وأثره في بناء المعجم
Printed page ١/ ٤٦٠
واستدلّوا على ذلك الأصل - أيضاً - باشتقاقهم فِعْلاً من لفظه؛ في قولهم: (تَشَيْطَنَ) وهو ممّا يدلّ على أصالة النّون فيه.
وإلى هذا ذهب سيبويه في أحد قَوْلَيْه١، وابن السّرّاج٢، وابن جِنِّيّ٣.
ويؤيّد مذهبهم هذا أمران:
أحدهما: قولهم: شَيْطَانَةٌ في قول الشَّاعر:
هِيَ البَازِلُ الكَوْمَاءُ لاَ شَيْءَ غَيره ... وَشَيْطَانَةٌ قَدْ جُنَّ مِنْهَا جُنُونُهَا٤
لأنّ تاء التّأنيث قلّما تدخل على (فَعْلان) ٥.
وثانيهما: قولهم في الجمع (شَيَاطِيْن) وهو يدلّ على أنّ شيطاناً (فَيْعَال) ؛ لأنّهم لا يكسِّرون (فَعْلاَن) على (فَعَالِين) ٦.
وذهب بعضهم إلى أنّ أصله (ش ي ط) وأنّ وزنه (فَعلاَن) من شَاطَ يَشِيط؛ إذا هَاجَ والتَهَبَ الغَضَبُ؛ وهذا المعنى موجودٌ في (الشّيْطَان)