تداخل الأصول اللغوية وأثره في بناء المعجم
الزّمان والمكان من مكسور العين في المضارع على مَفْعِل؛ فإن كانت عين الكلمة حرف علّة نقلت كسرتها إلى ما قبلها"١.
ومن ذلك تداخل (س ي ل) و (م س ل) في (مَسِيل) الوادي فإنّه يحتمل الأصلين:
فيجوز أن يكون أصله (س ي ل) من سَالَ يَسِيل؛ فيكون وزنه (مَفْعِل) وهو اسم مكانٍ لما يجري فيه السّيل. ومن قال في جمعه (أَمْسِلَة) و (مُسْلاَن) فقد حمله على (باب الغَلَط) كما عبّر عنه ابن جِنِّيّ٢؛ وهو يعني به باب توهّم أصالة الحرف الزّائد٣.
ويحتمل أن يكون (م س ل) وهو الشقّ في الأرض، وإليه ذهب ابن جِنِّيّ٤، وهو يُجرِي (أَمْسِلَة) و (مُسْلاَن) مُجرى: (أَجْرِبَة) و (جُرْبَان) ولا يحمله على التوهّم.
واحتجّ بأنّه لو كانت (أَمْسِلَة) و (مُسْلاَن) من السّيل لكان مثالهما (أَمْفِلَة) و (مُفْلاَن) وهما غريبان.
وفيما ذهب إليه ابن جِنِّيّ نظرٌ، وأراه من الأصل الأوّل (س ي ل) فالاشتقاق من السّيل أقرب، وإلى ذلك ذهب الأزهرِيّ بقوله: "القياس في مسيل الماء: مسَايِل؛ غير مهموز، ومن جمعه: أَمْسِلَة ومُسُلاً ومُسْلاَناً