Skip to content

تداخل الأصول اللغوية وأثره في بناء المعجم المبحث الثاني: التداخل بين المعتل والمهموز

تداخل الأصول اللغوية وأثره في بناء المعجم

عبد الرزاق بن فراج الصاعدي

Printed page ١/ ٣٩٠

كَأَنّ رَحْلِي وَقَدْ زَالَ النَّهَارُ بِنَا ... بِذِي الجَلِيلِ عَلَى مُسْتَأْنِسٍ وَحَدِ١

وقولهم (مَوْحَدٌ) يدلّ على أصالة الواو، ولو كانت الهمزة أصليّة لقالوا: (مَأْحَدٌ) ؛ مثل: مَأْخَذٍ من: أَخَذَ، ومَأْكَلٍ من: أَكَلَ، قال الشّاعر:

ولَكِنّمَا أَهْلِي بِوَادٍ أَنِيسُه ... سِبَاعٌ تَبَغَّى النَّاسَ مَثْنى ومَوْحَد٢

ويجوز أن يكون أصله (أح د) وهو بعيد؛ يردّه ما تقدّم، ولا يجوز أن يُقال: إنّ (الواحد) لا دليل فيه؛ إذ يجوز أن يكون أُبدل من الهمزة واو؛ فراراً من اجتماع الهمزتين٣؛ وهو ثقيل كما تقدّم؛ فيكون أصله حينئذ (آحِداً) لأنّ ذلك غير مألوف في العربيّة؛ ألا تراهم لم يقولوا في: الآكِل والآمِل والآمِن والآسِر، ونحو ذلك: الواكل والوامل والوامن والواسر. وعلى الرُّغْم من ذلك فقد وضعه أكثر المعجميّين في الأصلين، ومنهم: الجوهريّ٤ وابن منظور٥ والفيروزآباديّ٦.