Skip to content

تداخل الأصول اللغوية وأثره في بناء المعجم الفصل الثالث: مقاييس التفريق بين الأصول

تداخل الأصول اللغوية وأثره في بناء المعجم

عبد الرزاق بن فراج الصاعدي

Printed page ١/ ٢٦٦

ويجب أن يلزم الحذر في هذا المقياس، وأن لا يؤخذ به على إطلاقه؛ لأنَّ الممنوع من الصَّرفِ يجوز صرفه في الضرورة؛ باتِّفاق النُّحاةِ ١؛ ولأنَّ الكوفيِّين ٢ ذهبوا إلى أنَّ المصروف يجوز منعه من الصَّرف.

وذكر الفرَّاء - فيما حكاه المعرّيُّ٣ - أنَّهم يشبِّهون النُّون الأصليَّة بالزَّائدة؛ فيقولون: مررتُ بـ (طَحَّانَ) وذلك إذا سَمُّوا به.

ثالثاً- إهمالُ أحدِ الأصلَينِ:

إذا أدَّى التَّداخل إلى أصلين؛ أحدهما مهمل: حملت الكلمة على الأصل الآخَرِ المستعمل؛ مثل (مُزَّاءَ) اسمٌ للخمر- فالهمزة فيه زائدة؛ لأنَّ مادَّة (م ز أ) مهملةٌ؛ بخلاف (م زز) . وبخلاف ذلك كلمة (السَّقَّاءِ) فالهمزة أصليَّة؛ أي: بدلٌ من أصلٍ؛ لوجود (س ق ي) وفَقْدِ مادَّة (س ق ق) ٤.

وكان ابن سيدَة يأنس بهذا لمقياس، ويعوِّل عليه كثيراً في (المحكم) كقوله: "والشَّاخَةُ: المعتدِلُ؛ وإنَّما قضينا على أنَّ ألف شاخةٍ ياءٌ لعدم (ش وخ) وإلاَّ فقد كان حقها الواو؛ لكونها عيناً"٥.

وحَمَلَ (غَادَةَ) وهي موضع في قول الشَّاعر: