تداخل الأصول اللغوية وأثره في بناء المعجم
كتاب: تنبيه البارعين على المنحوت من كلام العرب"١.
وأُعجب بعض اللغويين المتأخرين –من المعاصرين- بفكرة ابن فارس في النحت، كجُرْجِي زيدان في (الفلسفة اللغوية) وعبد القادر المغربي في (الاشتقاق والتعريب) والدكتور هادي حمودي في (أحمد بنِ فارس) . على أنهم لم يسلموا له بكل ما جاء به، وذهب بعضهم إلى حدِّ اتهامه بالظن والتخمين والتأويل البعيد٢،والبعد عن القياس٣، والتحيُّل العقلي٤، والتكلف٥ والتعجل والتخليط٦، والافتيات والاصطناع، والتعسف والشَّطط٧، وغير ذلك.
ومهما يكن من أمرٍ فإن ابن فارس ﵀ بذل جهداً فذاً كبيراً فيما عالجه في هذا الباب، وكشف عن مقدرة لغوية متميزة في التأصيل، جديرةٍ بالإعجاب والتأمل. وتكلفه في بعض أمثلة النحت لا يعني فساد مذهبه من أساسه؛ فلعلّه لامس حقيقة بعض الأصول، ويكفيه فخراً أنه شقَّ درباً فسيحاً لمن أراد سلوكه، والمضيَّ فيه.