Skip to content

تداخل الأصول اللغوية وأثره في بناء المعجم المبحث الأول: الأصول عند القدامى

تداخل الأصول اللغوية وأثره في بناء المعجم

عبد الرزاق بن فراج الصاعدي

Printed page ١/ ١٤٢

إلى كلمتين أو جملة؛ فينزع من مجموع حروفها كلمةٌ واحدةٌ؛ تدل على ما كانت تدل عله الجملة.

والنحت جنس من الاختصار١؛ وهو لون من ألوان التركيب٢، إلاَّ أنَّه يختلف عنه بأنه تُنتقص فيه المواد المنحوت منها وتُخْتَزل؛ بخلاف التركيب الذي يُبقي على بنيتي الكلمتين.

وأقدم تعريف له –فيما وصل علمنا إليه- ما ذكره ابن فارسٍ بقوله: "ومعنى النحتِ أن تؤخذ كلمتان؛ وتنحت منهما كلمة؛ تكون آخذةً منهما جميعاً بحظٍّ"٣.

ولم ينل النحت عناية كافية عند علماء العربية القدامى؛ فلم توضع له قواعد ثابتة، وقد ذكر عند أكثرهم عرضاً؛ كما فعل الخليل وسيبويه ومن أتى بعدهما. ولعل السبب في ذلك أن ما جاء من النحت عن العرب قليل؛ لا يكاد يتجاوز ستين كلمة٤.

وأول من عرض للنحت –فيما وصلنا- الخليلُ؛ حيث ذكر قولهم: (حَيْعَلَ) و (الحَيْعَلَةُ) في قول الشاعر:

فباتَ خَيَالُ طَيْفِكِ لي عَنِيقاً ... إلى أن حَيْعَلَ الدَّاعي الفَلاحا٥