Skip to content

مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة واللغة العربية العدد ١٩ مقتضى الحال مفهومه وزواياه في ضوء أسلوب القرآن الكريم

مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة واللغة العربية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٢/ ٣٣٠

فالذي يستنبط - من خلال دراسة السياق - في تنكير لفظ (غشاوة) دلالة على النوعية - كما ذهب الزمخشري - (١) أي نوع خاص من الغشاوة المناسبة لكفرهم، وذهب آخرون إلى أنَّها غشاوة عظيمة، وما في هذا الرأي بُعد عن قول الزمخشري؛ فالنوعية لفظ عام يحتمل الغشاوة العظيمة أو غيرها.

وقد لا يكون التنكير دالاًّ على النوعية فقط في سياق القرآن فقد يقتضي الحال أن يكون التنكير موحياً بغير ذلك، فاستمع إلى قوله تعالى (٢) :

﴿وعَدَ اللهُ المؤمنينَ والمؤمناتِ جنَّات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكنَ طيبة في جنَّات عدن ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم﴾

فالحال في الآية الكريمة يوحي أن المراد من التنكير هنا هو التقليل بمعنى أن أي "رضوان" من المولى ﷿ مهما قلَّ هو أعزُّ على العبد المؤمن من كل ما ذُكر في الآية الكريمة قبله؛ لأنه سبب في دخول الجنة وأي سبب؟! ولا أدل على ذلك من ما جاء بعدها وهو قوله تعالى:

﴿ذلك هو الفوز العظيم﴾

كما يمكن أن يقصد من التنكير رضوان الله ﷿ وتقديسه (٣) ، وقد يؤدي حال السّياق إلى أن تقتضي الجملة الأولى سؤالاً يفهم بمعونة القرائن وسياق الأحوال، يُقدّر هذا السؤال السامع، فتأتي الجملة الثانية أو الآية الثانية إجابة عن هذا السؤال المُقدَّر (٤) كما جاء في قوله تعالى (٥) :

﴿قال يانوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح﴾