Skip to content

مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة واللغة العربية العدد ٢٤ مسائل بلاغية ونقدية في شرح السهيلي لسيرة ابن هشام

مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة واللغة العربية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٣/ ٤٩٧

ويطابق السهيلي بين ما ورد في الكتاب والسنة من ألفاظ، دافعا لأي تعارض فيما بينهما، فمثلا ورد في السيرة أن النبي ﷺ كره اسم يثرب، وسماها طيبة والمدينة (١) ، بيد أن هذا الاسم ورد في القرآن، مما دفع السهيلي لافتراض التساؤل التالي: "فإن قلت: كيف كره اسما ذكرها الله في القرآن به، وهو المقتدي بكتاب الله، وأهل أن لا يعدل عن تسمية الله؟ قلنا إن الله سبحانه إنما ذكرها بهذا الاسم حاكيا عن المنافقين إذ قالت طائفة منهم: (يا أهل يثرب لا مقام لكم ((الأحزاب: ١٣) فنبهه بما حكى عنهم أنهم قد رغبوا عن اسم سماها الله به ورسوله، وأبوا إلا ما كانوا عليه في جاهليتهم، والله سبحانه قد سماها المدينة، فقال غير حاك عن أحد: (ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب ((التوبة: ١٢٠) " (٢) .

والخلاصة في هذا الموضوع أنه يرى تلاؤم اللفظ والمعنى في الكتاب والسنة، وهذا هو سر البلاغة وتمامها، يقول: "وقد تنزلت الألفاظ منازلها في الحديث والقرآن، وذلك معنى الفصاحة وسر البلاغة" (٣) .