مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة واللغة العربية
ويعرض السهيلي إلى ما في أسلوب القرآن الكريم من الأدب والملاطفة مع النبي ﵊، حيث لم يخاطبه باسمه الصريح في سورة المدثر، وإنما خاطبه باسم مشتق من الحالة التي هو فيها تأنيسا له ﵊، واتباعا لسنن العرب في كلامها، يقول السهيلي: "سبب تلقيبه بالمدثر: وذكر ابن إسحاق قول رسول الله ﷺ: (دثروني دثروني) (١) ، فأنزل الله تعالى: (يا أيها المدثر، قم فأنذر ((المدثر: ١-٢) قال بعض أهل العلم: في تسميته المدثر في هذا المقام ملاطفة وتأنيس، ومن عادة العرب إذا قصدت الملاطفة أن تسمي المخاطب باسم مشتق من الحالة التي هو فيها، كقوله عليه [الصلاة و] السلام: (قم يا نومان) (٢) ، وقوله لعلي بن أبي طالب وقد ترب جبينه: (قم أبا تراب) (٣) ، فلو ناداه سبحانه وهو في تلك الحال من الكرب باسمه، أو بالأمر المجرد من هذه الملاطفة لهاله ذلك، ولكن لما بدئ: بيا أيها المدثر أنس، وعلم أن ربه راض عنه، ألا تراه كيف قال عندما لقي من أهل الطائف من شدة البلاء والكرب ما لقي: (رب إن لم يكن بك غضب عليَّ فلا أبالي) (٤) إلى آخر الدعاء، فكان مطلوبه رضاء ربه، وبه كانت تهون عليه الشدائد" (٥) .