مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة واللغة العربية
فقال: "إن كان ابن الزبعرى قال هذا في الإسلام، فهو منتزع من قول النبي ﷺ (إن الله حرم مكة، ولم يحرمها الناس) (١) ، ومن قوله في حديث آخر: (إن الله حرمها يوم خلق السموات والأرض) (٢) ، والتربة خلقت قبل خلق الكواكب (٣) ، وإن كان ابن الزبعرى قال هذا في الجاهلية، فإنما أخذه والله أعلم من الكتاب الذي وجدوه في الحجر بالخط المسند حين بنوا الكعبة، وفيه: (أنا الله رب مكة خلقتها يوم خلقت السماوات والأرض) (٤) الحديث" (٥) .
... وعرض له مرة أخرى عند ذكر قول أحمد بن جحش لأبي سفيان: (٦)
دار ابن عمك بعتها ... ... تقضي بها عنك الغرامة
اذهب بها اذهب بها ... ... طوقتها طوق الحمامة
فقال منوها بالاقتباس، ومشيدا بما في البيت من استعارة: " ... وقوله لأبي سفيان: (طوقتها طوق الحمامة) منتزع من قول النبي ﷺ: (من غصب شبرا من أرض طوقه يوم القيامة من سبع أرضين) (٧) وقال: (طوق الحمامة) لأن طوقها لا يفارقها، ولا تلقيه عن نفسها أبدا، كما يفعل من لبس طوقا من الآدميين، ففي هذا البيت من السماتة وحلاوة الإشارة وملاحة الاستعارة ما لا مزيد عليه" (٨) .