Skip to content

مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة واللغة العربية العدد ٢٤ مسائل بلاغية ونقدية في شرح السهيلي لسيرة ابن هشام

مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة واللغة العربية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٣/ ٤٧٦

رأى قدعا في عينها إذ يسوقها ... إلى غبْغب العزى فوسع في القسم (١)

يقول: "معنى هذا البيت: الذم، وتشبيه هذا المهجو برأس بقرة قد قربت أن يذهب بصرها، فلا تصلح إلا للذبح والقسم" (٢) .

وربما شرح السهيلي التشبيه شرحا لغويا بلا تحليل، كما في قول تميم بن أبي مقبل: (٣)

فيه من الأخرج المِرباع قرقرة ... هدر الدّيافِيِّ وسط الهجمة البُخرُ

قال: "يصف في هذا البيت حمار وحش يقول: فيه من الأخرج، وهو: الظليم الذي فيه بياض وسواد، أي فيه منه قرقرة، أي صوت، وهدر مثل هدر الديافي، أي: الفحل المنسوب إلى دياف، بلد بالشام، والهجمة من الإبل: دون المائة" (٤) .

وقد تكرر هذا الصنيع من السهيلي في مواضع متعددة منها عند قول الجعدي: (٥)

كأن الغبار الذي غادرت ... ... ضحيا دواخن من تنضب

حيث قال السهيلي: "شبه الغبار بدخان التنضب لبياضه" (٦) .

وكذلك عند قول عباس بن مرداس:

*والأجربان: بنو عبس وذبيان*

حيث قال: "سماهما بالأجربين، تشبيها بالأجرب الذي لا يقرب" (٧) .

وأيضا عند قول مطرود بن كعب الخزاعي: (٨)

يبكين شخصا طويل الباع ذا فَجَر ... آبي الهضيمة فراج الجليلات

حيث قال: "وقوله طويل الباع ذا فجر: الفجر: الجود، شبه بانفجار الماء" (٩) .

وهو هنا يطلق على الاستعارة مصطلح التشبيه، لأن التشبيه أساس الاستعارة وعليه تقوم كما ذكر الشيخ عبد القاهر حيث قال: "والتشبيه كالأصل في الاستعارة، وهي شبيهة بالفرع له، أو صورة مقتضبة من صوره" (١٠) .