Skip to content

مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة واللغة العربية العدد ٢٤ مسائل بلاغية ونقدية في شرح السهيلي لسيرة ابن هشام

مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة واللغة العربية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٣/ ٤٦١

وأشار إلى التقديم والتأخير في قوله تعالى: (ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم ((آل عمران: ١٦١) ، مبينا ما في ترتيب الكلام من إعجاز، فقال: "نكتة في قوله: (ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم ((آل عمران: ١٦١) بدأ بالأبناء والنساء قبل الأنفس، والجواب أن أهل التفسير قالوا أنفسنا وأنفسكم، أي ليدع بعضنا بعضا، وهذا نحو قوله (فسلموا على أنفسكم ((النور: ٦١) في أحد القولين، أي يسلم بعضكم على بعض، فبدأ بذكر الأولاد الذين هم فلذ الأكباد، ثم بالنساء اللاتي جعل بيننا ويبنهم مودة ورحمة، ثم من وراءهم من دعاء بعضهم بعضا (١) ، لأن الإنسان لا يدعو نفسه، وانتظم الكلام على الأسلوب المعتاد في إعجاز القرآن" (٢) . وهذا الترتيب من الأدنى إلى الأعلى، والبلاغيون يطلقون عليه مصطلح الترقي (٣) .

وأشار السهيلي إلى تقديم الفاعل، وهو مضاف إلى ضمير المفعول، وما في هذا التقديم من مأخذ عند علماء النحو بسبب خلل النظم في الجملة، وذلك في قول حسان يمدح مطعما: (٤)

وبكى عظيم المشعرين كليهما ... على الناس معروفا له ما تكلما

فلو كان مجد يخلد الدهر واحدا ... من الناس أبقى مجده اليوم مطعما

قال السهيلي: "وهذا عند النحويين من أقبح الضرورة (٥) ، لأنه قدم الفاعل، وهو مضاف إلى ضمير المفعول، فصار في الضرورة مثل قوله: (٦)

* جزى ربه عني عدي بن حاتم * " (٧)