Skip to content

مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة واللغة العربية العدد ٢٤ وقفات في جزم المضارع في جواب الطلب وأثر المعنى على الحركة الإعرابية في الجواب

مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة واللغة العربية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٣/ ٤٠١

وإنْ كان ضمير الفاعل يعود على الرسول ﷺ وهو المخاطب في هذه الآية ف" تُطهرهم " حال من الفاعل؛ أي: مطهِّراً ومزكِّياً لهم بها؛ أي بالصدقة. والحمل على القطع والاستئناف فيه حلٌّ لهذا الإشكال؛ أي: أنت تُطهرهم وتُزكيهم بها، وقريب منه معنى التعليل؛ أي: لتطهِّرَهم وتزكِّيَهم بها، والله أعلم. وقيل: " لو قُرِئ بالجزم لم يمتنع في القياس" (١٢٨) .

وممَّا هو بسبيله، قوله تعالى: ?.. فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا، يَرِثُنِي..? (١٢٩) - في قراءة الرفع - وقرأ الكسائيُّ، وأبو عمرو بالجزم (١٣٠) ، وقال بعض العلماء: والرفع هنا أحسن من الجزم؛ وذلك من جهة المعنى والإعراب؛ أما المعنى فلأنه إذا رفع فقد سأل وليًّا وارثًا؛ لأنَّ من الأولياء من لا يرث، وإذا جزم كان المعنى: إنْ وهبته لي ورثني، فكيف يُخبر الله سبحانه بما هو أعلم به منه (١٣١) ، وهذه الحجّة في ترجيح الرفع على الجزم - وإن كان الرفع هو الراجح - ليست بالحجة القوية؛ فقد جاء في الكتاب العزيز على لسان نوح ﵇: ? وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا، إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُوا عِبَادَكَ وَلاَ يَلِدُوا إِلاَّ فَاجِرًا كَفَّارًا ? (١٣٢) ، فكيف أخبر الله ﷾ بما هو أعلم به منه؟!