Skip to content

مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة واللغة العربية العدد ٢٤ بعض آراء ابن سيده النحوية من خلال شرحه لمشكل شعر المتنبي

مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة واللغة العربية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٣/ ٣٣١

حيث قال: " قوله: ذا مثله، أقام فيه الصِّفة مقام الموصوف؛ أي: ذا جيشٍ مثله، وحسُن حذف الموصوف هنا وإقامة الصِّفة مقامه لأمرين؛ أحدهما: أنَّ (مثل) مضافة، فشاكلت بذلك الأسماء؛ لأنَّ الإضافة إنَّما هي للاسم، والآخر: أنَّ لفظ الموصوف المحذوف وهو الجيش قد تقدَّم مُظهرًا في قوله: بلى يروع بذي جيشٍ يُجدِّله " (١) .

وأمَّا المرَّة الأخرى الَّتي لمَّح فيها بالحكم فهي عند شرحه لقول المتنبِّي:

لاَ تَلقَ أَفرَسَ مِنْكَ تَعرِفُهُ إِلاَّ إِذا ضَاقَتْ بِكَ الحِيَلُ (٢)

حيث قال: " قوله: (أفرسَ منك) صفة موضوعة موضع الاسم؛ أي: رجلا أفرسَ منك وحسن وضع الصِّفة هنا موضع الاسم؛ لأنَّها قد تقوَّت بقوله (منك) " (٣) . وحَذْفُ الموصوف وإقامة الصِّفة مقامه من الأمور المتفق عليها عند جمهور النُّحاة (٤) .

من باب عطف النَّسق

مسألة: طريقة العطف على ضمير الرَّفع المتصل

وطريقته تكون إمَّا بتأكيده بضمير رفعٍ منفصل؛ نحو: جئتُ أنا وزيدٌ، وإمَّا بالفصل بينهما [أي: بين المتعاطفين] بأيِّ فاصلٍ؛ نحو قول الله تعالى:

(لَوْ شَاءَ الله ُمَا أشْرَكْنَا وَلا آباؤنَا ( [الأنعام ١٤٨]

ولذا عندما قال المتنبِّي:

يُبَاعِدْنَ حِبًّا يَجْتَمِعْنَ ووَصْلُهُ فَكَيفَ بِحِبٍّ يَجتَمِعْنَ وَصَدُّهُ (٥)

بعطفِ (وصلُه) و (وصدُّه) على ضمير الرَّفع المتصل في (يجتمعْن) من دون توكيده، أو فصله عن المعطوف بأيِّ فاصلٍ، عدَّ ابن سِيْدَه هذا العطف ضرورة، كالضَّرورة الَّتي ارتكبها عمر بن أبي ربيعة حين قال:

قُلتُ إذْ أقبَلَتْ وزُهرٌ تَهَادَى كَنِعَاجِ المَلا تَعسَّفنَ رَملا (٦)