Skip to content

مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة واللغة العربية العدد ٢٣ منهج مالك بن أنس في العمل السياسي

مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة واللغة العربية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١١/ ٢٢١

ولعل مالكا قد ترجح لديه أن المفسدة في ظلم أولى الأمر إذا رافقه استقرار سياسي واستتباب للأمن أخف وأهون من المفسدة التي تقترن بالعنف والصراع أو تعقبه، فإن القتل والتشريد والتضييق وضنك العيش المصاحب للخروج على ولي الأمر أو الناتج عنه لا يصيب الخارجين خاصة.

وإن هذا ما يمكن في نظر الباحث أن يفسر به دوام حرص مالك على بذل الطاعة والتزام الجماعة، ولكنها طاعة العالم الإمام، الحريص على نصح ولي الأمر، والذي لا يخاف في الحق لومة لائم فلم يكن- ﵀-ملاينا للخلفاء، ولا مبالغا في احترامهم، ومما يروى في ذلك قوله: دخلت على أبي جعفر مرارا وكان لا يدخل عليه أحد من بني هاشم ولا غيرهم إلا قبل يده ولم أقبل يده قط (٢٦) .

ولم يختلف منهج مالك في الدولة العباسية عنه في الدولة الأموية، فلم يخض في عداء ولا تأييد لأي من أطراف الصراعات السياسية، ولم يشارك في خروج ضد أولي الأمر، بقطع النظر عن كون الخارجين محقين أو مبطلين.

ويمكن أن يقال إن منهج مالك في عدم الميل إلى سبيل الخروج ربما نشأ لديه مبكرا، بسبب ما كان يسمع من الفتن والويلات التي كانت تقترن بالثورات والاضطرابات أو تعقبها، وبسبب عدم إفضاء شيء منها إلى إقامة حق أو دفع باطل.

ثالثا:- منهجه في خطابه وسلوكه السياسيين:-

إن من أبرز معالم منهج مالك في خطابه وسلوكه السياسيين ما يأتي:-

١- ... التلطف في مخاطبة ولي الأمة:

... لم يكن من منهج مالك معاداة الخلفاء ولا استعدائهم.