Skip to content

مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة واللغة العربية العدد ٢٣ حديث لا نكاح إلا بولي - رواية ودراية

مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة واللغة العربية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٠/ ١٤٦

وأما الاحتمال الأخير الذي أورده فهو إخلاء للنص عن الفائدة، وهذا مرجوح، إذ المعنى على هذا الاحتمال: لا يصح عقد على بُضع إلا بأن يعقده ولي ذلك البضع، وهذا تحصيل حاصل، بخلاف ماإذا فُسر الحديث بالمعنى الذي فهمه جمهور الصحابة والتابعين، وهو أنه لايصح عقد نكاح المرأة إلا بأن يعقده لها وليها الذي له عليها ولاية التزويج، فهذا تأسيس لمعنى يستفاد من النص، وهو أولى من حمله على معنى لا يتجاوز ماهو مسّلم معروف ببديهة العقول قبل ورود النص، وهو أنه لايصح لأحد أن يعقد على شيء إلا من له الحق في العقد عليه.

قد يُقال: إن المراد في الحديث نفي كمال النكاح، لا نفي صحته، فالجواب أن ((لا)) في قوله (( (لانكاح إلا بولي)) نافية للجنس، واسمها نكرة، والنكرة في سياق النفي للعموم، ثم إن الأصل في النفي نفي الحقيقة، فيكون المعنى هنا نفي الجواز والصحة، وأما حمله على أن المراد به نفي الكمال فهذا خلاف الأصل، ولايصار إليه إلا بقرينة.