مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة واللغة العربية
وأما حديث أبي أمامة ﵁ ففيه عمر بن موسى الوجيهي وهو أحد الوضاعين (١) .
وأما حديث سمرة ﵁ ففيه الفضل بن محمد بن عبد الله الأنطاكي الأحدب وهو متهم بالكذب ووضعه الحديث (٢) .
مناقشة الإمام الطحاوي للاستدلال بهذا الحديث:
مال الإمام الطحاوي ﵀ إلى أن حديث: ((لانكاح إلا بولي)) مرسل، حيث إنه رواه من طريق سفيان الثوري وشعبة بن الحجاج عن أبي إسحاق السبيعي عن أبي بُردة عن النبي (مرسلا، ليس فيه ذكر لأبي موسى الأشعري، ورواه من طريق إسرائيل بن يونس وقيس بن الربيع وأبي عوانة، كلهم عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي (موصولا، ورواه من بعض الطرق عن أبي عوانة عن إسرائيل عن أبي إسحاق، فرجع طريق أبي عوانة إلى إسرائيل، فلم يبق أمامه سوى رواية سفيان وشعبة بالإرسال، ورواية إسرائيل وقيس بن الربيع بالوصل، وسفيان وشعبة أقوى من هذين بكثير، فترجحت - بناء على ذلك - رواية الإرسال، والمرسلُ -عند المحدثين - ليس مما تقوم به حجة. (٣)
وإن أهم مايزيل هذا الاعتراض هو أن الراويين اللذين رويا هذا الحديث موصولا لم ينفردا بذلك، بل تابعهم على روايته بالوصل كل من يونس بن أبي إسحاق السبيعي، وشريك بن عبد الله النخعي، وزهير بن معاوية، وعبد الحميد بن الحسن الهلالي، والإمام أبو حنيفة، مما يجعل الواقف على هذه الطرق يجزم بثبوت رواية الوصل وأنها ليست من باب الوهَم. (٤)