Skip to content

مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة واللغة العربية العدد ٢٢ فضل أبي بكر الصديق رضي الله عنه

مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة واللغة العربية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٠/ ٧٥

وقد شبّه النبي ﷺ في الصحيح أبا بكر بإبراهيم وعيسى، وشبّه عمر بنوح وموسى ( [٩٣] ) ، لما أشارا عليه في أسارى بدرٍ: هذا بالفدى وهذا بالقتل. وهذا أعظم من تشبيه علي بهارون، ولم يوجب ذلك أن يكونا بمنزلة أولئك الرسل مطلقا، ولكن تشابها بالرسل: هذا في [لينه في الله وهذا] ( [٩٤] ) [٤/أ] في شدته في الله، وتشبيه الشيء بالشيء لمشابهته به من بعض الوجوه كثير في الكتاب والسنة وكلام العرب.

وأما قوله: ((من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم والِ من والاه وعادِ من عاداه، وانصر من نصره واخذل من خذله وأدر الحق معه كيفما دار)) ( [٩٥] ) .

فهذا الحديث ليس في شيء من الأمهات إلا في الترمذي ( [٩٦] ) وليس فيه إلا: ((من كنت مولاه فعلي مولاه)) ( [٩٧] ) وأما الزيادة فليست في الحديث، وقد سئل عنها الإمام أحمد ﵀ فقال: ((الزيادة كوفية)) ( [٩٨] ) .

ولا ريب أنها كذب لوجوه:

أحدها: أن الحق لا يدور مع شخص معين بعد النبي ﷺ لا مع أبي بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي ﵃ –؛ لأنه لو كان كذلك كان بمنزلة النبي ﷺ يجب اتباعه في كل ما يقوله، ومعلوم أن عليا كان ينازعه أصحابه وأتباعه في مسائل كثيرة ولا يرجعون فيها إلى قوله، بل فيها مسائل وجد فيها نصوص عن النبي ﷺ توافق قول من نازعه، كالمتوفى عنها زوجها وهي حامل، فإن عليا – ﵁ – أفتى أنها تعتد أبعد الأجلين ( [٩٩] ) ، وعمر وابن مسعود ( [١٠٠] ) – ﵄ – وغيرهما أفتوا بأنها تعتد بوضع الحمل ( [١٠١] ) ، وبهذا جاءت السنة ( [١٠٢] ) . وسئل النبي ﷺ - وكان أبو السنابل ( [١٠٣] ) يفتي بمثل قول علي ﵁ فقال النبي ﷺ: [٤/ب] ((كذب أبو السنابل قد حللت فانكحي)) ( [١٠٤] ) قوله لسبيعة الأسلمية ( [١٠٥] ) لما سألته عن ذلك.