Skip to content

مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة واللغة العربية العدد ٢٢ فن التوقيعات الأدبية في العصر الإسلامي والأموي والعباسي

مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة واللغة العربية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٩/ ٤٤٩

وفي ديوان الشعر الجاهلي نصوص شعرية كثيرة تدل على أن عرب الجاهلية كانوا يعرفون الكتابة ويمارسونها، من ذلك قول المرِّقش الأكبر ( [٤] ) :

رقَّشَ في ظهرِ الأديمِ قَلَمْ ( [٥] )

الدَّارُ قَفْرٌ والرسومُ كما

وقول أميةَ بن أبي الصلتِ ( [٦] ) يمدح قبيلة إياد:

سَاروا جميعًا والقِطُّ والقَلَمُ ( [٧] )

قومٌ لهم سَاحةُ العراقِ إذا

وقول امرئ القيس ( [٨] ) :

كخطِّ زَبُورٍ في مَصَاحفِ رُهْبَانِ ( [٩] )

أنتْ حِجَجٌ بعدي عليها فأصْبَحَتْ

وقول لبيد بن ربيعة العامري ( [١٠] ) :

زُبَرٌ تُجِدُّ متونَها أقلامُها ( [١١] )

وجلا السيولُ عن الطُّلُولِ كأنها

ويعضد النصوص الشعرية التي تثبت شيوع الكتابة في العصر الجاهلي ما ذكره أبو هلال العسكري ( [١٢] ) (٠٠٠ – نحو ٤٠٠هـ) من أن أكثم بن صيفي كان إذا كاتب ملوك الجاهلية يقول لكتابه: (فصِّلوا بين كل معنىً منقضٍ، وصلوا إذا كان الكلام معجونًا بعضُه ببعض) .

وكان الحارث بن أبي شمر الغساني ( [١٣] ) يقول لكاتبه المُرقَّش ( [١٤] ) : (إذا نزع بك الكلام إلى الابتداء بمعنىً غير ما أنتَ فيه فَفَصِّلْ بينه وبين تبيعته من الألفاظ؛ فإنك إن مذقْت ( [١٥] ) ألفاظَك بغير ما يحسن أن تُمْذَقَ به نفرت القلوبُ عن وعيها، وملتها الأسماعُ، واستثقلتها الرواة) ( [١٦] ) .

وكان بعض اليهود في المدينة يعرف الكتابة بالعربية – إلى جانب معرفته الكتاب بالعبرية – ويعلمها للصبيان، فلما جاء الإسلام كان في الأوس والخزرج عدد من الكُتّاب، وبعضهم كان يكتب بالعربية والعبرية، كزيد بن ثابت ( [١٧] ) .

ولم تقتصر معرفة الكتابة في العصر الجاهلي على الرجال، بل كان لبعض النساء معرفة بها، كالشِّفاء بنت عبد الله القرشية العدوية ( [١٨] ) من رهط عمر بن الخطاب، وكانت كاتبة في الجاهلية، وعلمت حفصة زوج الرسول –ﷺ - الكتابةَ بأمرٍ منه، كما علمتها رقية النملة ( [١٩] ) ، فأصبحت حفصةُ كاتبةً ( [٢٠] ) .