مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة واللغة العربية
الشاهد: ضياء نور، ويعني به الرسول ﷺ.
والبيتان لورقة بن نوفل (٣١) ضمن أبيات قالها حين أخبرته السيده خديجه زوج النبي ﷺ عما كان يراه غلامها ميسرة، إذ كان يرى الملكين يظلان الرسول ﷺ؛ فقال ورقه بن نوفل: لئن كان هذا حقاً يا خديجة، إن محمداً لنبي هذه الأمة، وقد عرفت أنه كائن لهذه الأمة نبي ينتظر، هذا زمانه.
فجعل ورقة يستبطىء الأمر، ويقول: حتى متى؟ وقال ورقة في ذلك أبياتاً مطلعها:
لِهَمٍّ طَالَما بَعَثَ النَّشيجا
لَججْتُ وكنتُ في الذكرى لَجُوجَا
وتموج: تضطرب.
والفلوج: الظهور على الخصم والعدو.
فَلَمْ يَسْتَجِبْهُ عِنْدَ ذاكَ مُجِيبُ
(١٤) وداعٍ دَعَا يا مَنْ يُجيبُ إلى النّدى
الشاهد: فلم يستجبه: أي لم يجبه. قال الأخفش: استوقد: بمعنى أوقد، كما يقال: أجاب واستجاب، وأنشد البيت. (٣٢)
والبيت من شواهد الكشاف في تفسير قوله تعالى في سورة آل عمران:
" فاستجاب لهم ربهم " (٣٣) يقال: استجاب له ربه، واستجابه.
وجاء في معاني القرآن للزجاج (٣٤) في تفسير قوله تعالى: " فليستجيبوا لي " (٣٥) أي فليجيبوني، واستشهد بالبيت على قوله، ثم قال: أي فلم يجبه أحد.
والبيت من شواهد الطبري (٣٦) في تفسير قوله تعالى: " فاستجاب لهم " بمعنى: فأجابهم، ثم ذكر البيت، وقال بعد ذلك: فلم يجبه عند ذاك مجيب.
وجاء في هامش الطبري: أورده ابن قتيبة في الأفعال التي تتعدى تارةً بنفسها، وتارةً باللام في " أدب الكاتب ". قال: يقول: استجبتك واستجبت لك، وقال شارحه ابن السيد: كذلك يعقوب، ومن كتابه نقل ابن قتيبة. وقد يمكن أن يريد: فلم يجبه، ويدل عليه أنه قال: مجيب، ولم يقل: مستجيب، فيكون الشاعر أجرى " استفعل " مجرى " أفعل " مثل: استوقد بمعنى أوقد.