مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة واللغة العربية
وجه الدلالة: أن النَّبِيّ- ﷺ -بين للأعرابي في هذا الحديث عدم وجوب أي صلاة سوى الصلوات الخمس مما يدل على سنية ما عداها من الصلوات. ومن ضمن الصلوات صلاة العيد فتكون سنة.
يناقش: أنه لا حجة لكم فيه لأن الأعراب لا تلزمهم الجمعة لعدم الاستيطان فالعيد أولى ( [٩٣] ) .
الدليل الثاني:
عن عبادة بن الصامت ﵄ قال: سمعت رسول اللَّه- ﷺ -يقول: خمس صلوات كتبهن اللَّه على العباد، من جاء بهن لم يضيع منهن شيئاً استخفافاً بحقهن كان له عند اللَّه عهدٌ أن يدخله الجنة، ومن لم يأت بهن فليس له عند اللَّه عهد، إن شاء عذبه وإن شاء أدخله الجنة ( [٩٤] ) .
وجه الدلالة: أن النَّبِيّ- ﷺ -لم يذكر في هذا الحديث سوى الصلوات الخمس المفروضة مما يدل على سنية ما عداهن.
يناقش: أن النَّبِيّ- ﷺ -إنما صرح بوجوب الخمس وخصها بالذكر دون ما عداها لتأكدها ووجوبها على الأعيان، ووجوبها على الدوام وتكرارها في كل يوم وليلة، وغيرها يجب نادراً ولعارض كصلاة الجنازة والمنذورة والصلاة المختلف فيها فلم يذكرها ( [٩٥] ) .
الدليل الثالث:
أن صلاة العيدين صلاة ذات ركوع وسجود لم يشرع لها أذان فلم تجب ابتداءً بالشرع كصلاة الاستسقاء والكسوف ( [٩٦] ) .
يناقش: أن هذا القياس لا يصح لأن كونها ذات ركوع وسجود لا أثر له، بدليل أن النوافل كلها فيها ركوع وسجود، وهي غير واجبة، فيجب حذف هذا الوصف لعدم أثره، ثم ينقض قياسهم بصلاة الجنازة وينتقض بكل حال بالمنذورة ( [٩٧] )
أدلة القول الثالث:
استدل أصحاب هذا القول بعموم الأدلة التي دلت على وجوب صلاة العيد في الجملة ( [٩٨] ) ، وقالوا بأنها باقية على عمومها لعدم وجود دليل يخص أو يستثني بعض المسلمين دون بعض، وقد سبق مناقشة ما يحتاج إلى مناقشة منها.
الترجيح: