Skip to content

مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة واللغة العربية العدد ٢٢ قاعدة الإسلام يعلو ولا يعلى دراسة تأصيلية وتطبيقية

مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة واللغة العربية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٨/ ٤١٧

ثانياً: الأحكام الشرعية، ومنه قوله تعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً﴾ [المائدة ٤٨] .

ثالثاً: ويُطلق لفظ الشريعة على التوحيد والأحكام، ومنه قوله تعالى: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُون﴾ [الجاثية ١٨] .

والإسلامُ شامل لذلك كله، فيدخل فيه قبول الدين كله.

ومنه: الاستسلام لله بالتوحيد، والانقياد لله بالطاعة، والخلوص من الشرك.

وهذه المعاني الشرعية تتناسب تناسباً ظاهراً مع المعاني اللغوية، فقد وردَ في النصوص السابقة في لغة العرب: أنّ معنى (فلانٌ مسلم) : أي: مخلص، والاستسلام: الانقياد، والتسليم: الرّضا بالحكم، والإسلام: إظهار الخضوع والالتزام بالشريعة، والشريعة تشمل التوحيد وسائر الأحكام.

٢- (يعلو ولا يُعلَى) : العلوّ ضدّ السفل، والعُلوّ: الارتفاع، والمَعْلاةُ: كسب الشرف، والجمع: (المعالي) ، والعَلْياءُ: كلّ مكان مُشْرِفٍ، ويقال: عَلِيَ في المكارم يَعْلَى عَلاءً، وعلا في المكان يَعلو عُلوّاً (٥) .

وعلا الشيء عُلوّاً فهو عَليّ، وتَعلَّى.

والأعلى: هو الله سبحانه، وهي صفته، والعَلياء: (السماء) اسم لها. والعلو: ارتفاع أصل البناء. و ﴿إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي عِلّيِّين﴾ أي: في أعلى الأمكنة.

وعليّ: اسم، فإما أن يكون مِن القوة، وإما أن يكون مِن علا يَعلو (٦) .

ومنه قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِين﴾ [آل عمران ١٣٩] قال القرطبي في هذه الآية: بيان لفضل هذه الأمّة؛ لأنّه خاطبهم بما خاطب به أنبياءَه؛ لأنّه قال لِموسى: ﴿إِنَّكَ أَنْتَ الأَعْلَى﴾ ، وقال لهذه الأمة: ﴿وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْن﴾ (٧) .

فالمؤمن هو (الأعلى) ، ودينه الإسلام يعلو ولا يُعلى.