مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة واللغة العربية
ثانياً: الأحكام الشرعية، ومنه قوله تعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً﴾ [المائدة ٤٨] .
ثالثاً: ويُطلق لفظ الشريعة على التوحيد والأحكام، ومنه قوله تعالى: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُون﴾ [الجاثية ١٨] .
والإسلامُ شامل لذلك كله، فيدخل فيه قبول الدين كله.
ومنه: الاستسلام لله بالتوحيد، والانقياد لله بالطاعة، والخلوص من الشرك.
وهذه المعاني الشرعية تتناسب تناسباً ظاهراً مع المعاني اللغوية، فقد وردَ في النصوص السابقة في لغة العرب: أنّ معنى (فلانٌ مسلم) : أي: مخلص، والاستسلام: الانقياد، والتسليم: الرّضا بالحكم، والإسلام: إظهار الخضوع والالتزام بالشريعة، والشريعة تشمل التوحيد وسائر الأحكام.
٢- (يعلو ولا يُعلَى) : العلوّ ضدّ السفل، والعُلوّ: الارتفاع، والمَعْلاةُ: كسب الشرف، والجمع: (المعالي) ، والعَلْياءُ: كلّ مكان مُشْرِفٍ، ويقال: عَلِيَ في المكارم يَعْلَى عَلاءً، وعلا في المكان يَعلو عُلوّاً (٥) .
وعلا الشيء عُلوّاً فهو عَليّ، وتَعلَّى.
والأعلى: هو الله سبحانه، وهي صفته، والعَلياء: (السماء) اسم لها. والعلو: ارتفاع أصل البناء. و ﴿إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي عِلّيِّين﴾ أي: في أعلى الأمكنة.
وعليّ: اسم، فإما أن يكون مِن القوة، وإما أن يكون مِن علا يَعلو (٦) .
ومنه قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِين﴾ [آل عمران ١٣٩] قال القرطبي في هذه الآية: بيان لفضل هذه الأمّة؛ لأنّه خاطبهم بما خاطب به أنبياءَه؛ لأنّه قال لِموسى: ﴿إِنَّكَ أَنْتَ الأَعْلَى﴾ ، وقال لهذه الأمة: ﴿وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْن﴾ (٧) .
فالمؤمن هو (الأعلى) ، ودينه الإسلام يعلو ولا يُعلى.