Skip to content

مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة واللغة العربية العدد ١٩ تنويه القرآن بعلم داود وسليمان عليهما السلام

مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة واللغة العربية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١/ ٣٨

لقد دلت تلكم الآيات على أن علم نبي الله سليمان ﵇ يظل محدوداً بالنسبة لعلم الله الذي أحصى كل شيء علماً، فقد جاء عن كل من النملة والهدهد ما يفيد ذلك، وهما من أضعف الخلق، ومعنى ﴿وَهُمْ لاَ يَشْعُرونَ﴾ : ((وهم لا يعلمون)) (١) ، ومعنى ﴿أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ﴾ : ((أحطت بعلم ما لم تحط به أنت يا سليمان)) (٢) ، ومن ثَمَّ أخبر الهدهد - فيما ذكره الله عنه - بعلم الله بكل شيء ما خفي وما ظهر وهو عال على خلقه مستو على عرشه، لهذا كان ((إجماع أهل العلم أنه فوق العرش استوى، ويعلم كل شيء في أسفل الأرض السابعة وفي قعور البحار ورؤوس الآكام وبطون الأودية وفي كل موضع، كما يعلم علم ما في السموات السبع وما فوق العرش، أحاط بكل شيء علماً، فلا تسقط ورقة إلا يعلمها، ولا حبة في ظلمات البر والبحر ولا رطب ولا يابس إلا قد عرف ذلك كله وأحصاه، فلا تعجزه معرفة شيء عن معرفة غيره)) (٣) .