Skip to content

مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة واللغة العربية العدد ٢٢ الروح القدس في عقيدة النصارى - دراسة نقدية في ضوء المصادر الدينية

مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة واللغة العربية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٨/ ٢٦٢

فهذه النصوص من التوراة والإنجيل تفيد أن حلول الروح القدس ليس خاصاً بالمسيح ﵇ ولا بمن يزعم النصارى أنه يلهمهم ويحل عليهم (٢٥١) ، وإنما الروح هو الذي يؤيد الله به من يشاء من عباده، وهذا دليل على أن الروح ليس إلهاً كما يعتقد النصارى، وإنما هو ملاك من ملائكة الله، وهو جبريل ﵇.

٣. كما جاء في القرآن الكريم ما يصدق ما جاء في الكتب الإلهية السابقة عن حقيقة الروح القدس، وصفاته، والأعمال الموكولة إليه كما سبق الاستشهاد بهذه الآيات في مواضع سابقة (٢٥٢) ، كما ثبت في السنة النبوية، أن النبي ﷺ، قال لحسان بن ثابت: ((إن روح القدس معك ما دمت تنافح عن نبيه)) (٢٥٣) ، وقوله: ((اللهم أيده بروح القدس)) (٢٥٤) ، ويستشهد ابن تيمية ﵀ في هذا الحديث على عدم خصوصية المسيح بتأييد الروح القدس له دون سواه، فيقول: ((فهذا حسان بن ثابت واحد من المؤمنين لما نافح عن الله ورسوله، وهجا المشركين الذين يكذبون الرسول أيده الله بروح القدس وهو جبريل ﵇، وأهل الأرض يعلمون أن محمداً ﷺ لم يكن يجعل اللاهوت متحداً بناسوت حسان بن ثابت، فعلم أن إخباره بأن الله أيده بروح القدس لا يقتضي اتحاد اللاهوت بالناسوت، فعلم أن التأييد بروح القدس ليس من خصائص المسيح، وأهل الكتاب يقرون بذلك، وأن غيره من الأنبياء كان مؤيداً بروح القدس، كداود وغيره، بل يقولون: إن الحواريين كانت فيهم روح القدس، وقد ثبت باتفاق المسلمين واليهود والنصارى أن روح القدس يكون في غير المسيح، بل في غير الأنبياء)) (٢٥٥) .

كما بين ابن تيمية ﵀ بعد أن ذكر قول داود ﵇: