مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة واللغة العربية
ومع صريح ما تدل عليه ظاهر نصوص كتبهم المقدسة بشأن حقيقة الروح القدس، وبطلان اعتقاد النصارى ألوهيته، وأنه الأقنوم الإلهي الثالث في ثالوثهم المقدس، فإنهم يعتقدون أنه غير ملاك الله جبريل ﵇ كما يعتقدون خصوصية حلول الروح القدس على المسيح وعلى المؤمنين من أتباعه وأنه يلهمهم، وبيان ذلك والرد عليه في المبحث القادم إن شاء الله.
المبحث الرابع: الروح القدس والمسيح عند النصارى
علمنا فيما سبق حقيقة الروح في الكتاب والسنة وفي العهد القديم وفي العهد الجديد، وأنه ورد ذكرها فيها مضافة إلى الله، وإلى القدس، وبدون إضافة، وأنها قد تكون المراد منها الوحي الإلهي، أو القوة والثبات والنصرة التي يؤيد الله بها من يشاء من عباده المؤمنين، أو جبريل ﵇ أو المسيح ﵇ حسب مناسبة ورودها في التوراة والإنجيل والقرآن، التي تقدم ذكر شواهد منها للدلالة على ذلك.
وفي هذا المبحث سيكون الحديث إن شاء الله في الرد على اعتقاد النصارى أن الروح القدس غير جبريل ﵇ وعلى اعتقادهم خصوصية حلول الروح القدس على المسيح وعلى المؤمنين من أتباعه وأنه يلهمهم، وبيان ذلك فيما يأتي:
المطلب الأول: جبريل والروح القدس:
يعتقد النصارى أن ملاك الله جبريل ﵇ غير الروح القدس، ويستدلون على الفرق بينهما ببعض النصوص من كتابهم المقدس، التي تذكر ملاك الله جبريل أنه يأتي بالبشارة لمن يرسله الله إليهم، وأنهم بعد هذه البشارة يحل عليهم الروح القدس، وهذا هو دليلهم على الفرق بينهما.