مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة واللغة العربية
لكن النصارى مع هذه البينات الصريحة الواضحة عن حقيقة الروح القدس المذكورة في كتب الله السابقة واللاحقة، يأبى عليهم ضلالهم وانحرافهم عن الحق إلا تحريف مثل هذه النصوص المحكمة، وتأويلها على غير مراد الله ﷿، أحدثوا ذلك وأقروه في مجامعهم بعد عدة قرون من رفع المسيح ﵇ فأولوا تلك النصوص وحرفوها، وحرفوا الكثير من أحكام تلك الكتب لتوافق اعتقادهم ألوهية المسيح وألوهية الروح القدس، فأحدثوا عقيدة التثليث الذي يتكون عندهم من الآب والابن والروح القدس، وغير ذلك الكثير مما حرفوه وبدلوه، وخالفوا فيه كتب الله المنزلة.
المبحث الثاني: مراحل إقرار النصارى ألوهية الروح القدس
بعد أكثر من ثلاثة قرون من رفع المسيح ﵇ اجتمع الخلف من النصارى في نيقية سنة ٣٢٥ م، وصدر عن هذا الاجتماع أول قانون إيمان مقدس لهم، أقروا فيه اعتقاد ألوهية المسيح ﵇ كما أشاروا فيه إلى الروح القدس بقولهم: ((ونؤمن بالروح القدس)) (٨١) دون أن يذكروا حقيقته والأعمال الموكولة إليه، وإنما أعلنوا إيمانهم به فقط، ولعل عدم ذكرهم لحقيقته لأجل تبرئة أنفسهم من الافتراء اليهودي على الروح القدس.