مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة واللغة العربية
قلت: والخلاف في هذه المسألة قديم، فقد ذهب جماعة من الفقهاء والقراء والمتكلمين إلى أنّ المصاحف العثمانية مشتملة على جميع الأحرف السبعة، وممن قال بذلك القاضي أبو بكر بن الطيب الباقلاني ( [٢٤٢] ) ، كما نقله عنه أبو شامة وغيره، حيث قال القاضي ما نصّه: (ليس الأمر على ما توهمتم من أنّ عثمان ﵁ جمعهم على حرف واحد وقراءة واحدة، بل إنما جمعهم على القراءة بسبعة أحرف وسبع قراءات، كلها عنده وعند الأمة ثابتة عن الرسول e) أهـ. ( [٢٤٣] )
وذهب جماهير العلماء من السلف والخلف إلى أنّ هذه المصاحف العثمانية مشتملة على ما يحتمله رسمها من الأحرف السبعة فقط، جامعة للعرضة الأخيرة التي عرضها النبي e على جبرائيل ﵇، متضمنة لها لم تترك حرفاً منها.
وقد أورد ابن الجزري هذا القول ثم قال: (قلت: وهذا القول هو الذي يظهر صوابه لأن الأحاديث الصحيحة والآثار المشهورة المستفيضة تدل عليه وتشهد له) أهـ. ( [٢٤٤] )
كما أورد الحافظ بعد هذا الرأي نقولات عديدة تؤيد ما ذكر، عن الطبري والبغوي وأبي شامة ومكي وغيرهم. ( [٢٤٥] )
٤- في شروط القراءة المقبولة: