Skip to content

مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة واللغة العربية العدد ٢٢ الحجج البينات في تفسير بعض الآيات

مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة واللغة العربية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٧/ ٤٩٦

وخلاصة هذه المناظرة أنه اجتمع كل من الإمام مالك والقاضي أبي يوسف بحضرة هارون الرشيد. فتكلّموا في الوقوف (٢٧) وما يحبسه الناس، فقال القاضي أبو يوسف: هذا باطل مستدلاً بقوله تعالى:) ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ( [المائدة: ١٠٣] .

فقال مالك: إنما جاء محمد ﷺ بإطلاق ما كانوا يحبسونه لآلهتهم من البحيرة والسائبة.

فأما الوقوف: فهذا وقف عمر بن الخطاب ﵁ حيث استأذن النبي ﷺ فقال: إن شئت حبّست أصلها وتصدقت بها (٢٨) .

وهذا وقف الزبير بن العوام ﵁ حيث وقف داره بمكة ومصر وأمواله بالمدينة على أولاده (٢٩) فأعجب الخليفة بذلك، ورجع القاضي أبو يوسف إلى رأي الجمهور.

وممّا يؤكد رأي جمهور العلماء ما جاء في بعض الروايات (٣٠) أنّ رسول الله ﷺ قال لعمر ﵁: (تصدّق بثمره وحبّس أصله) وفي رواية: (احبس أصلها وسبّل ثمرتها) .

ويعقّب ابن حجر على هذه الروايات فيقول: " وأصرح من ذلك ما جاء في صحيح البخاري أنّ رسول الله ﷺ قال لعمر ﵁: تصدّق بأصله لا يباع ولا يوهب ولا يورث، ولكن ينفق ثمره) (٣١) .

وقال الترمذي: (لا نعلم بين الصحابة والمتقدمين من أهل العلم خلافاً في جواز وقف الأرضين، وجاء عن شريح أنّه أنكر الحبس، وقال أبو حنيفة: لا يلزم، وخالفه في ذلك جميع أصحابه إلاّ زفر.

وممّا روي عن أبي يوسف قوله: لو بلغ الحديث أبا حنيفة لرجع عن قوله في الوقف) (٣٢) .

وذكر القرطبي إجماع الصحابة ﵃ على جواز الوقف، وقال:

(لا حجّة في قول شريح، ولا في قول أحد يخالف السنّة، وما رواه ابن لهيعة عن ابن عباس ﵄ في عدم جواز ذلك فهو ضعيف لا تقوم به حجة) (٣٣) .

ثالثاً: إثبات القدر