Skip to content

مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة واللغة العربية العدد ١٩ السلطة السياسية في النظام الإسلامي مفهومها، وأهميتها، وحكم إيجادها، وخصائصها

مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة واللغة العربية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١/ ٣١٣

لم ترد كلمة “ سلطة ” في القرآن الكريم، ولكن ورد بعض مشتقات الفعل “ سَلَطَ ” من ذلك: الفعل الماضي “ سلِّط ”، والفعل المضارع “ يسلِّط ”، والاسم“ سلطان ”، فوردت كلمة “ سلّط ” في الآية القرآنية الكريمة: ﴿ولو شاء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم﴾ (١) ، ولم ترد في غير هذا الموطن. ووردت كلمة “ يسلط ” في الآية القرآنية الكريمة: ﴿ولكن الله يسلط رسله على من يشاء والله على كل شيء قدير﴾ (٢) . ولم ترد في غير هذا الموطن، ووردت كلمة “ سلطان ” في سبعة وثلاثين موطناً.

وبالرجوع إلى كتب التفسير وجدت للسلطان في القرآن الكريم معنيين:

الأول: الحجة القوية القاطعة، وهي ما أطلق عليها القرآن “ برهاناً ” في عدة مواطن، منها: قال تعالى: ﴿تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين﴾ (٣) وقال تعالى: ﴿أم اتخذوا من دون الله آلهة قل هاتوا برهانكم﴾ (٤) .

وقد جاء هذا المعنى موافقاً للمعنى اللغوي، من حيث كون القوة في الإثبات هي حقيقة الحجة.

ومن الآيات القرآنية التي ورد فيها لفظ السلطان بمعنى البرهان ما يأتي:

١ - قال تعالى: ﴿إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان﴾ (٥) .

وقال تعالى: ﴿ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون بآياتنا وسلطان مبين﴾ (٦) .

وقال تعالى على لسان سليمان في توعده للهدهد ﴿لأعذبنه عذاباً شديداً أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين﴾ (٧) .

الثاني: القدرة القاهرة، والقوة الغالبة، أي السيطرة.

وجاء هذا المعنى الثاني موافقاً للمعنى اللغوي من حيث كون القوة المادية هي أبرز مظاهر السلطة.