Skip to content

مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة واللغة العربية العدد ١٩ دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب الإصلاحية وصداها في المغرب

مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة واللغة العربية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١/ ٢٩٢

٢ - قيام حركتين سنيتين سلفيتين على غرار حركة الشيخ محمد بن عبد الوهاب في أقطار قريبة من المغرب، وانتقال أخبارهما إليه، وتردد أصدائهما في أنحائه. والحركتان هما:

١ - حركة الشيخ أبي عبد الله محمد علي السنوسي (ت ١٢٧٦ هـ) . وكان تلقى العلم بحلقاته العامرة في جامع القرويين بفاس، ثم رحل إلى بلاد المشرق للطلب والتحصيل. وألقى عصا التسيار في الحجاز حيث قيض له أن يجتمع في مكة، بعد أن دخلها الأمير سعود ابن عبد العزيز ونشر بها دعوة الشيخ، بعدد من أبناء الشيخ وتلاميذه فأعجب بها وتأثر بمبادئها، وأعلن دعوته للإصلاح الديني وفق مذهب أهل السنة والجماعة مسترشداً في ذلك بمنهج الأصلين وهديهما (١) .

٢ - حركة الشيخ أبي محمد عثمان بن محمد المعروف بابن فودي (ت ٨١٧ هـ) وقد كانت بلاده التكرور، على ما أسلفنا الإشارة، مسرحاً للبدع والضلالات في العقيدة والعبادة ف (قام هذا الشيخ يدعو إلى الله وينصح العباد في دين الله، ويهدم العوائد الرديئة، ويخمد البدع الشيطانية، ويحيي السنة المحمدية، ويعلم الناس فروض الأعيان، ويدلهم على الله ويرشدهم إلى طاعته، ويكشف لهم ظلم الجهالات، ويزيل لهم الإشكالات ( ... ) فسارع إليه الموفقون وحمد إليه السعداء المهتدون، فجعل الناس يدخلون في دين الله أفواجاً، وترادفت إليه الوفود أمواجاً) (٢) . وقد أشاد أحد شعرائهم بحركة الشيخ ابن فودي وجهاده في إحياء السنة وإماتة البدعة ببلاد التكرور والسودان بعامة، فقال:

عثمان من قد جاءنا في ظلمة

فأزاح عنا كل أسود دجدج

بشرى لأمة أحمد ببلادنا السودان في هذا الزمان المبهج

كم سنة أحييتها وضلالة