مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة واللغة العربية
والخلاصة أن الدعوة وصلت عبر الرواية الشفوية أولاً، ثم المكتوبة ثانياً، تارة، من قبل (المعتقدين) ، وأخرى، من قبل (المنتقدين) ، وكان من هؤلاء وأولئك أهل الجزيرة، ولاة أمر وعلماء، مثلما كان منهم مغاربة، علماء وغير علماء، واستغرق ذلك عقوداً من القرنين الثاني عشر والثالث عشر الهجريين.
ب - ملابسات الوصول:
حين يستعرض المرء أوضاع المغرب السياسية، والاجتماعية، والفكرية خلال الفترات التي وصلت فيه أخبار الدعوة وأدبياتها إلى المغرب يستطيع أن يستخلص منها جملة (ملابسات) ، كان بعضها يفسح لها، وبعضها يذودها، وبعضها يسعف بيد ويعرقل بأخرى.
أما التي كانت تفسح فتمثل في:
١ - تولي عرش المغرب، أثناء وصول الدعوة، ملكين عرفا بنزعتهما السلفية، أولهما الملك سيدي محمد بن عبد الله (ت ١٢٠٤ هـ) وثانيهما ولده السلطان المولى سليمان (ت ١٢٣٨ هـ) . فأما عن هذه النزعة السلفية عند الأول فيصورها لنا صاحب الإستقصا في حديثه عن مآثر هذا السلطان وسيرته حيث قال عنه (وكان السلطان سيدي محمد بن عبد الله ﵀ ينهى عن قراءة كتب التوحيد المؤسسة على القواعد الكلامية المحررة على مذهب الأشعرية، وكان يحض الناس على مذهب السلف من الإكتفاء بالإعتقاد المأخوذ من ظاهر الكتاب والسنة بلا تأويل) (١) .