Skip to content

مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة واللغة العربية العدد ١٩ تنويه القرآن بعلم داود وسليمان عليهما السلام

مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة واللغة العربية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١/ ٢٣

وهذا الفضل الذي أنعم الله به على داود سماه الله علماً وزاده شرفاً بأن تولى الله جلّ وعلا تعليمه، وفي ذلك ((دليل على تعلم أهل الفصل الصنائع، وأن التحرف بها لا ينقص من مناصبهم؛ بل ذلك زيادة في فضلهم وفضائلهم، إذ يحصل لهم التواضع في أنفسهم والاستغناء عن غيرهم، وكسب الحلال الخلي عن الامتنان)) (١) ، كما تدل الآيات على أن العلم وفضله وما يتصل به لا يقتصر على الجانب الشرعي فحسب، المهم أن يكون لله جلّ وعلا، وأن يورث صاحبه الإنابة لله تعالى ويتضح ذلك في سورة سبأ من مناسبة قصة داود ﵇ للآية التي قُبيلها وهي قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ﴾ (٢) ، وكذلك في ختم قصة داود في سورة سبأ بقوله جلّ شأنه: ﴿وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ (٣) ، وكذلك في ختم آية الأنبياء: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ﴾ (٤) ، وذلك بتوظيف هذه النعمة فيما يرضي الله ويقتضي شكره، والجهاد في سبيله، ولقد انتفعت البشرية من هذه الدروع وسارت في تطويرها جنباً إلى جنب مع تطور الأسلحة حتى العصر الحديث (٥) لكنه لم يكن متصلاً بالله، فلذلك انحرف من مساره الصحيح حتى أدى به إلى أن يكون البشر أنفسهم دروعاً للمنشآت العسكرية وغيرها!! فأين ذلك من الحكمة الإلهية: ﴿لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ﴾ (٦) ؟ .