Skip to content

مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة واللغة العربية العدد ٢٠ كتاب الإغفال وهو المسائل المصلحة من كتاب (معاني القرآن وإعرابه) لأبي إسحاق الزجاج

مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة واللغة العربية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٥/ ٢٣٠

شخصيَّةُ أبي عليٍّ واضحةٌ غاية الوضوح في ((الإغفال)) ، فتراه يصحِّحُ ويقوِّي، ويخطِّئ ويوهِّنُ ما يراه وتراه يختارُ مشيراً إلى الأحبِّ من الآراء إليه فيقولُ: ((والأول أعجبُ إلينا)) ، أو يستبعدُ ما لايراه قوياً فيقول: ((ولا أستحسنُ هذا)) (١) .

كان أبو عليٍّ ﵀ يُقَدِّرُ العلماءَ الثِّقات، بل إنَّه يرى وُجُوبَ اعتبارِ ما رَوَوه وإنْ جاء مخالفاً للعام الشَّائع، فتراه يقولُ عن قُطْرُبٍ في روايته ل ((إسوار)) بالكسر: ((فأمَّا ما حكاه قُطْرُبٌ من أنَّه يُقالُ فيه: ((إِسْوَارٌ)) فهذا الضَّرْبُ من الأسماء قليلٌ جدّاً، إلاَّ أنَّ الثِّقَةَ إذا حَكَى شيئاً لَزِمَ قَبُولُهُ. ونظيرُهُ قولُهُم: الإِعْصَارُ ... )) .

يعمَدُ أبو عليٍّ في كثيرٍ من الأحيان إلى استقصاء المعنى في مادَّةٍ لغويَّةٍ ما، وذِكْرِ الكَلِمِ المصَرَّفة منها،كما في (شور) (٢) و (آن) (٣) وغيرها.

يَشيعُ في ((الإغفال)) النَّزعةُ المنطقيَّةُ الجدليَّةُ التي اتَّسَمَ بها أسلوبُ أبي عليٍّ، ومن ثَمَّ فإنَّكَ واجدٌ عباراته: (فإن قال قائلٌ ... قيل له) و (فإن قيل: ... قيل) ، و (فإن قلتَ ... فالجواب) مبثوثةً في كل مسألة.

أمَّا الاستطرادُ والخروج عن موضوع المسألة المعتَرَضِ عليها فأمر واضحٌ أيضاً، ولذلك رأيناه يقولُ في غير مكان: ((وهذا شيءٌ قد عرض في المسألة ثمَّ عدنا إليها)) (٤) .