Skip to content

مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة واللغة العربية العدد ٢٠ ظاهرة التلطف في الأساليب العربية

مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة واللغة العربية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٥/ ٨٧

((ويكون من الكناية - وذاك أحسنها - الرغبة عن اللفظ الخسيس المفحش إلى ما يدل على معناه من غيره. قال الله عزوجل:

﴿أُحِلَّ لكم ليلةَ الصّيامِ الرَّفَثُ إلى نِسَائِكم﴾ (١) ، وقالَ جلّ ثناؤه: ﴿أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء﴾ (٢) ... ومن ذلك قولهم:

جاء فلان من الغائِط، كناية عن الحدث، وإنما الغائط الوادي، قال عمرو بن مَعْدِي كَرِب:

وكم من غائِطٍ من دون سلمى ... قليل الإنس ليس به كَتِيعُ)) (٣)

ويقول ابن فارس تحت باب الكناية:

((الكناية لها بابان: أحدهما: أن يُكْنى عن الشيء فيذكر بغير اسمه تحسيناً للفظ، أو إكراماً للمذكور، وذلك كقوله جلّ ثناؤه: ﴿وَقَالوا لِجُلُودِهِمْ: لِمَ شَهِدّتم عَلَيْنَا؟﴾ (٤) قالوا إن الجلود في هذا الموضع كناية عن آراب الإنسان. وكذلك قوله جل ثناؤه: ﴿وَلَكِنْ لاتُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ (٥) ... كل هذا تحسين اللفظ. والكناية التى للتبجيل قولهم: ((أبو فلان)) صيانة لاسمه عن الابتذال. . .)) (٦) .

وقد عقد الثعالبي في كتابه ((فقه اللغة وسر العربية)) لها فصلاً أسماه: فصل في الكناية عما يستقبح ذكره بما يستحسن لفظه ومن أمثلته التى ذكرها (٧) ، قوله تعالى: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ (٨) .

وقول النبي - (- لقائد الإبل التى عليها نساؤه: ((رفقاً بالقوارير)) . بل إنه أفرد هذه الظاهرة بكتاب أسماه: ((الكناية والتعريض)) قال في وصفه:

إنه كتاب خفيف الحجم، ثقيل الوزن، صغير الجرم، كبير الغنم، في الكنايات عمّا يستهجن ذكره، ويستقبح نشره ... بألفاظ مقبولة تؤدي المعنى، وتفصح عن المغزى، وتحسن القبيح، وتلطف الكثيف (٩) .

وممن أفرد هذه الظاهرة بالتأليف القاضى أبوالعباس أحمد بن محمد الجرجاني (ت٤٨٢هـ) بكتاب أسماه: ((المنتخب من كنايات الأدباء وإرشادات البلغاء))