Skip to content

مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة واللغة العربية العدد ٢٠ العقل عند الأصوليين عرض ودراسة

مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة واللغة العربية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٤/ ١٦٦

أن النبي ﷺ جعل العقل مناط التكليف، كما أشار إلى ذلك بقوله: (رُفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصغير حتى يبلغ الحنث (١) وعن المجنون حتى يفيق) (٢) .

أن الحق ﵎ جعله وسيلة التدبر والتفكر لما في هذا الكون من بديع الخلق وإتقان الصُّنْع، وليس أدلَّ على ذلك من قوله سبحانه: (قل انظروا ماذا في السموات والأرض) . (٣) وقوله سبحانه: (أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت وإلى السماء كيف رفعت وإلى الجبال كيف نصبت وإلى الأرض كيف سطحت) (٤) .

كما جعل الحق ﵎ العقل وسيلة التدبر لكتابه الكريم، فقال سبحانه: (أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً) (٥) .

وقال سبحانه: (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها) (٦) .

وكثيراً ما يختم الحق ﵎ آيات ذِكْره الحكيم بقوله: (أفلا تعقلون) (٧) . ليبين سبحانه لعباده أنهم لو وظفوا عقولهم التوظيف الصحيح بالتفكر في حالهم ومآلهم لأرشدتهم عقولهم بتوفيق الله ﵎ إلى معرفة الحق وسلوك الطريق المستقيم.

٥- ولحماية العقل من الانحسار والجمود فقد نعى القرآن الكريم على أولئك المقَلّدين بلا هُدى تعطيل عقولهم تقديساً لما جرت عليه عادات الآباء والعشائر والأقوام، ومن ذلك قوله سبحانه: (وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أو لو كان آباؤهم لا يعقلون شيئاً ولا يهتدون) (٨) .

وقوله سبحانه: (وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئاً ولا يهتدون) (٩) .