العرف الشذي شرح سنن الترمذي
[٤٨٣] قال الشافعي: إن الصلاة على النبي ﷺ فريضة في الصلاة في القعدة الثانية، وقال الطحاوي والخطابي: إن الشافعي ﵀ متفرد في هذا وتمسك الحافظ بحديث فيه صيغة الأمر، وحملهما الجمهور على الاستحباب ووقع في بعض الروايات لفظ «العالمين» قبل «حميد مجيد» وذكر الوزير ابن هبيرة في الإشراف في هذا سبب الأشراف: قال محمد: إن لفظ «في العالمين» في الموضع الثاني وقال المحقق بن أمير الحاج: إني رأيت في بعض كتب الحديث لفظ «في العالمين» في الموضعين إلا أني نسيت تعيين ذلك الكتاب، وهاهنا إشكال عظيم وهو أن الرواة الذين ردوا صيغ الصلاة على النبي ﷺ عن كعب بن عجرة كثيرون ولا يمكن التوفيق بينهما ذكرها الحافظ في الفتح بتمامها وقد كان الغرض رواية ألفاظه ﵊ فمم اختلف الرواة في الصيغ فقد أوقعني هذا الأمر في الإشكال، فإن البحث إنما هو عن المروي فكيف اختلفوا مثل هذا الاختلاف في رواية واحدة؟
قوله: (فكيف الصلاة عليك إلخ) ذكر الحافظ في الفتح أن أمر الصلاة عليه ﵊ صدر في السنة الثانية، ثم ذكر في موضع آخر أن الأمر صدر في السنة السادسة، ونقله عن الحافظ أبي ذر صاحب النسخة للبخاري وظني أن السنة الثانية من سهو الناسخين، واعلم أن الصلاة على النبي ﷺ مرة في مدة العمر فريضة، وإذا سمع اسمه ﵊ قيل يجب الصلاة عليه، وقيل: يستحب والأول قول الطحاوي، والثاني قول الكرخي، ثم إذا تكرر سماع اسمه ﵊ في مجلس واحد فقيل: تتداخل الصلاة، وقيل: لا ومثل هذا الاختلاف في من سمع اسم الله تعالى أنه يجب عليه التعلية والتقديس أم مستحب، ثم يتداخل أم لا؟ واعلم أن ما يذكر ويكتب لفظ (صلعم) بدل ﷺ فغير مرضي وقد شنع عليه أحمد بن حنبل.