العرف الشذي شرح سنن الترمذي
أبا بكر إمام القوم إلا صلاة واحدة، ونقل عن الشافعي أنه ﵊ صلى في المسجد واحدة، وقال البيهقي: إنه ﵊ غاب في مرض موته في سبع عشرة صلاة إلا الصلاتين ظهر يوم السبت أو يوم الأحد وأمَّ الناس، وصلاة صبح، واقتدى بأبي بكر الصديق وسبق بركعة وأدرك أخرى، ووافقه الزيلعي وتبعه ابن همام، ونقل الزيلعي عن الحافظ ابن ناصر: من لم يقل بتعدد دخوله ﵊ في المسجد فقد أخطأ، فتمشى ابن حجر على تحقيقه، وكان حديث الباب تخالفه تأول فيه، وأقول: إنه ﵊ شهد في المسجد النبوي في مرض موته أربع صلوات، والبحث طويل سيأتي في البخاري، وأذكر أدلتي ثمة، وأثبت عن الشافعي شهوده ﵊ في صلاتين، وعندي أنه ﵊ خرج إلى المسجد في واقعة الباب، وعَضَّ الحافظ على ظاهر ما في النسائي ص (١٦٤) عن أم الفضل لفظ في بيته. . إلخ، وإني أرى فيه علّة، ولو سلم عدم الإعلال فأخرج المحمل فيه بأن في بيته حال أم الفضل لا حال النبي ﷺ والنبي ﷺ كان في المسجد، واقتدت أم الفضل خلفه وهي في البيت وهو في المسجد، وروي عن مالك أن الناس كانوا يقتدون بالإمام من حجرات أمهات المؤمنين.
قوله: (فقرأ بالمرسلات الخ) يستحب عندنا قصار المفصل في المغرب ولا ننكر جواز غيرها، وأكثر عادته ﵊ القصار في المغرب، ولنا في هذا كتاب عمر إلى أبي موسى وهو في يمن، وقال الطحاوي: لا يدل هذا على أنه ﵊ أتم السورة، بل لعله تلا بعض الآيات، وتعقبه البيهقي على هذا وأتى برواية أنه ﵊ قرء الطور، وادعى أبو داود ص (١٢٥) النسخ، وكيف يقال بالنسخ والحال أن الواقعة واقعة آخر عمره ومرض موته؟ إلا أن يقال بأنه استعمل النسخ بنسخ الطحاوي كما نقل الحافظ في الفتح عن ابن حزم أن تهجير صلاة الظهر منسوخ، والناسخ إبرادها، ولا يقول أحد بعدم جواز تهجيرها فنسخ الطحاوي أخذه بعض المحدثين.