Skip to content

العرف الشذي شرح سنن الترمذي باب ما جاء في السجدة في النجم

العرف الشذي شرح سنن الترمذي

الكشميري

Printed page ٢/ ٧٠

[٥٧٥] واقعة الباب واقعة مكة، وأرسل ابن عباس الحديث لأنه لم يكن حاضراً في الواقعة، بل لم يكن متولداً على ما اختير أنه كان ابن ثنتي عشر سنة حين وفات النبي ﷺ.

قوله: (المشركون إلخ) قال البعض: إن وجه سجدة المشركين أن الشيطان أدخل كلامه في كلامه ﵊، وأجرى لفظه على لسانه ﵊، واللفظ هذا: تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لتُرتجى، بعد ذكر اللات والعزى، وقيل: ما تكلم النبي ﷺ بهذا اللفظ بل تكلم به الشيطان على لهجة النبي ﷺ وعلى صورة صوته، وقيل وهو التحقيق: إن النبي ﷺ تكلم بهذا اللفظ بطوعه، وأنه آية من القرآن العزيز نسخ تلاوتها، وأما المشار إليه بتلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى الملائكة، وهذا القول نعم الصواب فإن التشبيه بالغرانيق إنما يليق للملائكة لأنهن ذوات أجنحة ولا يليق تشبيه اللات والعزى بالغرانيق، وأما سجود المشركين على هذا إنما لزعمهم أن الإشارة إلى اللات والعزى، أو يكون تحقق السجدة منهم بالجذبة، كما قال الشاه ولي الله ﵀، وأتى العيني والحافظ بروايتين صحيحتين مرفوعتين على القول الثالث الصحيح، وقال الحذاق: إن القول الأول من اختراع الزنادقة فإنه يرتفع على ذلك عصمة الأنبياء، وأما إلقاء الأمنية فليس بمنحصر على هذا، ولعل معنى الإلقاء على لسانه أنه كان تكلم موهماً أنه من كلامه ﷺ ثم رواه بعضهم على فهمه في المعنى، وأما القول الثاني فذلك أيضاً بعيد وباطل، أقول على تصويب القول الثالث المؤيد بالروايتين كان أهل مكة مطيعين له ﵊ وكان صناديد المشركين في الطائف، ثم لما رجعوا إلى مكة انحرف أهل مكة وارتدوا عن دينه عليه الصلاة

والسلام، وقد أفشى خبر انقياد أهل مكة له ﵊ إلى الأصحاب الذين هاجروا إلى الحبشة، ويؤيد هذا ما في تاريخ