Skip to content

دراسات في الفن الصحفي الباب الخامس: فن التحقيق الصحفى خاتمة التحقيق الصحفي

دراسات في الفن الصحفي

إبراهيم إمام

Printed page ١٦٧

وقد اتضح من البحوث العلمية أن التليفزيون قد أدى إلى نقص ساعات القراءة من ٢١ ساعة أسبوعيا إلى ١٨ ساعة فقط، كما أن ٤٩% من المقتنين لأجهزة التليفزيون قد توقفوا عن قراءة الكتب، ٢٤% توقفوا عن قراءة المجلات، ٣% عن قراءة جرائد يوم الأحد، ٢% عن قراءة الصحف الصباحية١. غير أن التليفزيون لا يؤثر على الصحافة التفسيرية التي تعطي خلفيات الخبر وتشرحه، أما الصحف الترفيهية فقد تأثرث بالتليفزيون إلى حد كبير.

إن فن المجلة المصورة يواجه منافسا قويا هو التليفزيون بلا شك، غير أن الصحافة تستطيع أن تنافس التليفزيون نفسه بالنسبة للموضوعات العميقة، ذات الأبعاد المتعددة، والتفاصيل الدقيقة. فهنا تتفوق الكلمة تفوقا كبيرا. وحتى الأفلام التسجيلية السينمائية نفسها لا تستطيع منافسة الكلمة المطبوعة في الصحف والمجلات من هذه الناحية؛ لأن العمق الفكري لا يمكن بلوغ أغواره بدون الكلمة. ويذهب علم النفس الحديث إلى أن استعمال اللغة استعمالا عقليا واعيا يخرج بالمدركات من مجال الغموض اللاشعوري إلى حيز الوضوح الشعوري ويتفق وارد٢ وستاوت٣ في إنجلترا، وبرجسون٤ في فرنسا، وكروتشي في إيطاليا، على أن اللغة هي مجموعة الرموز التي تنقل المعاني من إبهام الأحاسيس إلى نور الفكر. وفي رأيهم أن الرموز المصورة، لا يمكن أن تقوم مقام الأنماط اللغوية لأنها غامضة غير محدودة. وأن أدق الرموز للتعبير عن الأفكار هي الكلمات، إذا استعملت استعمالا عقليا واعيا.

وقد جربت مثلا فكرة إصدار مجلات مصورة بدون ألفاظ، ففشلت فشلا ذريعا؛ لأن الكلمة المقترنة بالصورة تتضافر لإبراز المعنى -وهذا هو جوهر