Skip to content

ابن رجب الحنبلي وأثره في توضيح عقيدة السلف المبحث الثالث ذكر بعض أنواع العبادة

ابن رجب الحنبلي وأثره في توضيح عقيدة السلف

عبد الله بن سليمان الغفيلي

Printed page ٣٥٥

ولا ننكر أن خشية الله وهيبته وعظمته في الصدور وإجلاله مقصود أيضًا، ولكن القدر النافع من ذلك ما كان عونًا على التقرب إلى الله بفعل ما يحبه وترك ما يكرهه، ومتى صار الخوف مانعًا من ذلك وقاطعًا عنه فقد انعكس المقصود منه، ولكن إذا حصل ذلك عن رغبة كان صاحبه معذورًا" (١).

وقال رحمه الله تعالى مبينًا أسباب قوة خوف الله تعالى وخشيته: "والموجب لخشية الله أمور:

١ - منها قوة الإيمان بوعده ووعيده على المعاصي.

٢ - ومنها النظر في شدة بطشه وانتقامه وسطوته وقهره وذلك يوجب للعبد ترك التعرض لمخالفته كما قال الحسن: ابن آدم هل لك طاقة بمحاربة الله، فإن من عصاه فقد حاربه (٢) وقال بعضهم: عجبت من ضعيف يعصي قويًا.

٣ - ومنها قوة المراقبة له والعلم بأنه شاهد رقيب على قلوب عباده وأعمالهم وأنه مع عباده حيث كانوا كما دل القرآن على ذلك كقوله تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ (٣) وقوله تعالى: ﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ﴾ (٤) (٥) ...

وينبغي للمؤمن أن يكون خائفًا راجيًا، ويكون خوفه ورجاؤه سواء