ابن رجب الحنبلي وأثره في توضيح عقيدة السلف
مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ (٣) ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ (٤)﴾ (١).
كما أن الذي أقامها وأمسكها بلا عمد نراها وهي بعيدة المدى إنما هو الخالق القادر على كل شيء المستحق للعبادة وحده دون سواه يقول المولى ﵎: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (٤١)﴾ (٢).
ويقول ﷿: ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ﴾ (٣).
ولهذا لفت الله ﷾ عباده إلى النظر في السموات والتفكر في خلقها فقال ﷿: ﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (١٧) وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ (١٨)﴾ (٤).
وخلق الأرض وما فيها من جبال وأحجار وأشجار وأنهار وبحار وغيرها من مخلوقات الله تعالى الظاهرة والباطنة التي ينتفع بها الإنسان في حياته، فإنها لأدلة واضحة على عظم خلق الله ﷿ وإبداع صنعه وقد نبه الله ﵎ عباده على ذلك فقال ﷿: ﴿وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ (٢٠)﴾ (٥).
فخلق السموات والأرض من أعظم دلائل الربوبية كما قال تعالى: ﴿لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا