Skip to content

الاستبصار فى عجائب الامصار ذكر بلاد مصر وما فيها من العجائب ذكر المشهور من المدن والعمائر من بلاد مصر إلى آخر بلاد المغرب حسب المعرفة إن شاء الله تعالى

الاستبصار فى عجائب الامصار

مؤلف الاستبصار في عجائب الأمصار

Printed page ١/ ١١٦

مدينة رقّادة «١» : وهى من القيروان على ٤ أميال؛ وهى مدينة كبيرة دورها ٢٤٠٤٠ ذراع. وكانت أكثر بلاد إفريقية بساتين وفواكه، وليس بإفريقية أعدل هواء من رقادة ولا أرق نسيما، ولا أطيب تربة. يقال إن من دخلها لم يزل يضحك مستبشرا مسرورا من غير سبب. وذكر أن واحدا من ملوك بنى الأغلب كان قد أصابه أرق شديد، وشرد عنه النوم أياما، فعالجه اسحاق المتطبب، وهو الذي ينسب إليه الأطرفيل، فأمر الملك بالخروج والتنزه والمشى. قيل فلما وصل إلى موضع رقادة نام، فسميت رقادة من يومئذ، واتخذت موضع فرجة ومنتزها للملوك. ويقال إن الملك الذي بنى مدينة رقادة هو إبراهيم بن أحمد بن [محمد بن] الأغلب [٢٦١- ٢٨٩- ٨٧٤- ٩٠٢] ، فجعلها دار مملكته ومسكنه. قيل ومنع بيع النبيذ بمدينة القيروان وأباحه بمدينة رقادة بسبب جنده وعبيده، فقال فى ذلك بعض الشعراء:

يا سيّد الناس وابن سيّدهم ... ومن إليه القلوب منقادة

ما حرّم الشرب فى مدينتنا ... وهو حلال بأرض رقادة

وفيها بويع عبيد الله الشيعى، ذكره ابن الجزار فى تاريخه «ا» ، والله أعلم.

مدينة سفاقس «٢» : هى مدينة أزلية عليها غابة كبيرة من الزيتون.

وزيتها أطيب من كل زيت إلا الشرقى، ومن الناس من يفضله عليه، ومنها