Skip to content

الحد الفاصل بين الإيمان والكفر أولا: الاعتراض على حكمة التشريع

الحد الفاصل بين الإيمان والكفر

عبد الرحمن بن عبد الخالق

Printed page ٥٣

وتعالى بما يصلح الناس وما يفسدهم.. وبهذه المقدمة نعلم أن الاعتراض على التشريع اعتراض على واضعه ومنزله ﷾، وهذا كفر. ومن المعلوم قطعاً أن "لا إله إلا الله" تقتضي الشهادة لله ﷾ بالخلق والأمر، فمن أقر بالخلق فقط وجرد الله ﷾ من الأمر وقال: للبشر أن يشرعوا لأنفسهم ما يرونه صالحاً لحياتهم فقد كفر وأشرك. بل لا إله إلا الله معناه لا خالق ولا معبود ولا إله يطاع أمره وينفذ حكمه إلا الله ﷾: ولا يفيد بالطبع الإقرار العام بحق الله ﷿ في التشريع، ونفي الحكمة عن جزئية واحدة من تشريعه لأن الرب ﵎ ليس محلاً للنقص والغفلة ﴿وما كان ربك نسياً﴾ (مريم: ٦٤) ولا يتأتى من فعله شيء خارج عن الحكمة ﷾، فالاعتراض على جزئية من جزئيات التشريع هو اعتراض على المشرع ﷾، وقد عرفنا حكم ذلك.

وقد حدث في المجتمع المسلم الأول في مكة شيء من هذا عندما نهى ﷾ عن أكل الميتة، وكانت العرب تأكلها ألقى الشيطان في نفوس أتباعه