Skip to content

الحد الفاصل بين الإيمان والكفر الفصل الثاني كيف ينتقض الإيمان؟؟

الحد الفاصل بين الإيمان والكفر

عبد الرحمن بن عبد الخالق

Printed page ٤٨

الذي ضربه ﷾ موعداً لخلقه من الإنس والجن لفصل القضاء بينهم. فالإيمان باليوم الآخر فرع عن الإيمان بالله وكذلك التكذيب بهذا اليوم كفراً بالله، وما القضاء والقدر إلا فعله وتصريفه ﷾. ولذلك كان الاعتراض على القضاء والقدر بصورة مباشرة نقصاً للإيمان بالله، وسيأتي لأمر هذا الاعتراض تفصيل في مكان آخر إن شاء الله تعالى.

وبهذا تتضح الصورة الكلية للإيمان وأنه ليس أجزاء متفرقة مبعثرة نستطيع أن نأخذ منها ما شئنا ونترك ما شئنا ونبقى بعد ذلك مؤمنين. كلا، إن قضية الإيمان لا تتجزأ ومسائله تنبع جميعها من الإيمان بالله الواحد ﷾. فلذلك كان الاعتراض أو الرد أو التكذيب لمسألة من مسائله وقضية من قضاياه كفراً بالأصل الأصيل وهو (لا إله إلا الله) ونقضاً لها.

فالمكذب بعذاب القبر مثلاً، أو الصراط الموصوف في الأحاديث الصحيحة أنه أدق من الشعرة وأحد من السيف وأنه جسر مضروب على جهنم يجوز عليه المؤمنون بأعمالهم، وبأن بعض الكفار يحشرون على وجوههم يوم القيامة، يسيرون عليها، هو في حقيقة أمره مكذب بقدرة الله ﷿ ولا يفيده إيمانه السابق