Skip to content

المعارك الأدبية الباب العاشر: معارك النقد بين المجددين الفصل الثاني: معركة الكرامة

المعارك الأدبية

أنور الجندي

Printed page ٦٠٠

ثم يلقى الستار ويتم انتقال الأستاذ من الريف إلى القاهرة في هذه الراحة التي تكون بين الفصول.

ثم يكون منظر آخر أو مناظر أخرى نجتمع فيها لنقرأ بعض الكتب التي يريد الأستاذ إخراجها للناس ومنها "شهر زاد" فالأستاذ شديد الشك في نفسه ضئيل الثقة بفنه، لا يظهر آثاره إلا إذا أقرها أصدقاؤه الأقربون وهو لا ينشر فصلا في الرسالة إلا إذا قرأته وأذنت بنشره، وهو لا يدري أنه قادر على أن يحتمل وحده تبعة الإذاعة والنشر, ثم نقر من هذه الكتب ما نقر، ونرجئ منها ما نرجئ، ونتحدث عن أهل الكهف وعن طبعة ثانية تذاع بين الناس فأقترح أنا أن أقدمها إلى الجمهور، ويظهر الأستاذ وأصدقاؤه الرضا بذلك والابتهاج له، ثم يلقى الستار ويرفع وقد تمت الطبعة الثانية من أهل الكهف وأبطأت أنا بالمقدمة أسبوعين أو نحو أسبوعين، فينشر الكتاب بغير مقدمة وبغير أن يتحدث إلى أحد في ذلك، فيسوءني ذلك بعض الشيء فيسعى إلي الأستاذ في منظر جديد ويعتذر إلي بمحضر من بعض الأصدقاء١، فأسمع منه وأبتسم وأتجاوز عن استعجاله وينصرف راضيا فإذا أصبحت تلقيت منه هذا الكتاب باللغة الفرنسية وأنا أترجمه فيما يأتي.

ثم يكون منظر آخر يراني الله فيه حزينا آسفا ومشفقا جزعا لأني صدقت هذا الكلام، وخفت أن يكون صاحبه جاد فيه، فأنكرت من نفسي ما أظهرت من غضب، وها أنا ذا أسرع إلى التليفون فألتمس صاحبي في مظانه