Skip to content

الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة لا حركة ولا سكون للمريد إلا بإذن الشيخ

الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة

عبد الرحمن بن عبد الخالق

Printed page ٣٤٠

ومعنى هذا أنه يجب على المريد الخروج من الحرف الدنيوية نهائيًا بزعم أنه يضايق أهل الحرف والصناعات ويزاحمهم وهذا يضاد التصوف حتى ولو كان من يزاحمهم مجوسيًا. . كما أنه يجب على المريد أن لا يفعل معروفًا مع شخص إلا بأمر شيخه.

وقال أيضًا " ومن شأن المريد قصر الأمل فإن الفقير ابن وقته فإذا كان له تدبير في المستقبل وتطلع لغير ما هو فيه من الوقت وأمل فيها يستأنفه لا يجيء منه شيء. . ومن شأن المريد أن لا يكون له معلوم وإن قل لا سيما بين الفقراء فإن ظلمة المعلوم تطفئ نور الوقت " (الإبريز ص٢٠٨) .

يعني أن المريد يجب عليه أن لا يكون له تدبير مالي، للمستقبل أبدًا ولا راتب شهري معلوم يرجع إليه لأن هذا يطفئ نوره ويؤجل مكاشفاته. .

وجعلوا كذلك من آداب المريد في مجلس الشيخ ما يأتي:

" من آداب المريد مع شيخه أن لا يجلس بحضرته متربعًا، ولا مظهرًا رجلًا له. قال صاحب الرائية:

ولا يعقدن قدامه متربعًا ** ولا باديًا رجلًا فبادر إلى الستر

ولا يجوز له كذلك أن يلبس لباس الشيوخ إلا إذا انتهى من مقام التربية " ا. هـ.

وهذه حقوق أعطيت للشيخ لم يجعلها الله لرسوله فالنبي ﷺ لم يأمر الصحابة أن لا يلبسوا لباسه. . أو يتشبهوا به في عمامته أو قلنسوته أو يجلسوا متربعين في حضرته ﷺ. .

بل كانوا يجلسون بحضرة النبي ﷺ متربعين ومضطجعين وكان أحيانًا يضجع معهم ولم يكن له ﷺ زي خاص ولا مجلس خاص، وهذا يدلك على ابتداع المتصوفة وبعدهم عن الدين. وجعلوا من آدابهم أيضًا ما قاله القشيري:

" ومن شروط المريد إذا زار شيخًا أن يدخل عليه بالحرمة وينظر إليه