Skip to content

الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة الباب الأول: الكتاب والسنة عقيدة ومنهجا الكتاب والسنة منهجا

الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة

عبد الرحمن بن عبد الخالق

Printed page ٢٧

د ـ وفي الحديث الصحيح الآخر أن رجلًا سأل رسول الله ﷺ عن صومه، فغضب رسول الله ﷺ غضبًا شديدًا، وجلس عمر بن الخطاب يقول: رضينا بالله ربًا وبالإسلام دينًا حتى سكن غضب النبي ﷺ (رواه مسلم (١/٤٩ ـ ٥١) عن أبي قتادة الأنصاري ﵁ بنحوه مطولًا) ، وسر غضبه صلوات الله وسلامه عليه أن هذا السائل أراد أن يضاهي فعل الرسول في هذه العبادة التي كان له فيها خصوصية، وهي أنه يواصل اليوم واليومين والثلاثة وكان يُسأل ﷺ عن ذلك فيقول: (لست كهيئتكم إني أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني) (رواه مسلم (٧/٢١٢ و٢١٥) بنحوه عن أبي هريرة وعائشة وأنس ﵃.

هـ ـ ـ وأبلغ هذه الأدلة كلها في مسألة التعبد والتقرب، أنه لا يجوز فيه إلا اتباع المشروع، والتقيد بالكتاب والسنة هو حديث النفر الثلاثة الذين أتوا إلى بيوت النبي ﷺ فسألوا عن عبادته، فلما أخبروا كأنهم تقالوها، فقال أحدهم: وأين نحن من رسول الله ﷺ! إن الله قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. أما أنا فأقوم ولا أنام، وقال الآخر: أما أنا فأصوم ولا أفطر، وقال الثالث: أما أنا فلا أتزوج النساء. فلما رجع رسول الله ﷺ وأخبر خبرهم صعد المنبر، وجمع الناس ثم قال: (ما بال أقوام يقولون كذا. . أما إن أعلمكم بالله، وأتقاكم لله أنا، أما إني لأصوم وأفطر، وأقوم وأنام، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني) (رواه البخاري ومسلم عن أنس ﵁ وليس فيه صعود المنبر وجمع الناس) .

وفي هذا الحديث من الفقه شيء كثير ويهمنا الآن ما نحن بصدده، وهو أن أي تجاوز فيما شرعه رسول الله ﷺ في العبادات التي يتقرب بها إلى الله ﷿ فمعنى ذلك الخروج من منهج الإسلام إلى منهج آخر حتى ولو صلحت النيات، وأريد بذلك وجه الله ﷿ فإن الرب ﵎ لا يُعبد إلا بما شرع.

وأمر آخر وهو أن تجاوز فعل الرسول ﷺ سواء كان بتشريع جديد